الخميس، 30 أغسطس 2018

و من غيركم ؟ (هنا يرقد العار والحرام...)


ياقوت سعيد/ مجلة أقليات -العدد الخامس

لم يعد العيش في بلد يدافع عن الإغتصاب و يدين الحب يثير عجبي و لا إندهاشي ....
الكل يتجارى وراء مغتصب لمساعدته و الكل متعاطف معه، يدعو له و يصلي من أجله، يبحث عن مبررات تفلته من يد العقاب، يبحث عن هوامش و توافه تحايل الجمهور و تقولب تفكيره و تأخده بسياق خارج عن الموضوع...

أما الأحبة، فالكل ضدهم، الكل لبس فجأة عباءة الدين لكي يدينهم، يلومهم، يمقتهم، يهمشونهم و يعذبونهم.
 قبلة.... رقيقة، خفيفة، تحمل بطياتها نسمة الأمل و الهيام، الإشتياق و التمسك بأواصر الحياة، مفعمة بالرغبة و الشوق.
قبلة، تلك اللحظة الناقلة لعالم آخر، قبلة تشعر عبرها بالآخر، تحس بأنفاسه، تتذوق طعم شفتيه، تلمس روحه... 

قبلة ..... فعلا لإنها شيء غريب، فريد من نوعه، منفرد بذاته، له طابع خاص، لهذا تخافونها، تخافون الأشياء التي لا تفهمونها و لا تستوعبونها، لا ألومكم ، فالإنسان هكذا بطبعه، لكن الخوف عدو الإنسان ، و وسيلة قتل لذاته، و عائق يحرمه من شتى التجارب و يفصله عن التعرف عن جوهره هو، و الأخطر هو أن الخوف حاجز بينه و بين الآخرين، يقال إنما الجحيم هو الآخر ....

لكن الإنسان عليه أن يتخلص من خوفه، عليكم أن تقضوا على مخاوفكم، هواجسكم ، لقد خربت تلك المخاوف ما يكفي منكم ، لا تجعلوها تمزق ما تبقى من انسانيتكم الوهنة، تلك الشرارة الطفيفة التي لا زلت أحاول ايجادها فيكم.

الحب ليس خطيئة، الجنس ليس عارا، القبلة ليست خدشا للحياء، كفاكم نفاقا و تصنعا، ترغبون في جل هذه الأشياء و تحصلون عليها في الخفاء ، حياتكم مسرحية تراجيدية بامتياز، لن أحتاج بعد الآن لمشاهدة المسرحيات أو الأفلام، سأتفرج فيكم أنتم فقط، هلا أريتموني من أين  جئتم بكل هذه البراعة في التمثيل، أين تخبؤون هذا الكم الهائل من الأقنعة ، أجيبوني ....

إني لأشفق عليكم، إتكم تدورون في دوائر ، تذهبون في نفس الطريق، تعودون إلى نفس النقطة، ثم تتعجبون بالنتائج التي تسقط عليكم....

العيش معكم أصبح جحيما، جحيما مضحكا، جحيما يولد في مشاعر متضاربة ، فمرة أشفق عليكم و مرة ألعنكم، و مرة أكتفي بالصمت ، و مرة أجهش بالبكاء....

تسري بداخلي صواعق و أعاصير ، نيران حارة، أمواج عالية، أنهار جارية، قلبي ينبض و كأنه لا ينبض...

كم أرغب في الصراخ، في الاحتجاج ....أو في  قبلة . كم أرغب في شفتين تلامسان بشرتي، تطبعان قبلات ، تارة خفيفة، تارة خشنة، أريد أن أرتمي في حضن إنسان أشم رائحته و أهمس في أذنيه :
- ضمني اليك.....
 أريد أن ألمسه، أداعب خصلات شعره، أقرص وجنتيه، أعضه، ألاعبه، أخبره عن مدى جماله،عن مدى رونقه و إشراقه،  عن مدى رغبتي فيه، عن مدى رغبتي في احتواء جسده و عن مدى رغبتي في سماع صوته يئن، يئن باللذة، ينادي إسمي، و كم أريده أن يمسكني و أن لا يتركني..ً 
لكن أنتم لا تريدون هذا، لا تريدون السلام......
تريدون الحرب، الكراهية، الشدة، التحجر، تريدوننا في السجن، في المستنقعات، في منصة الإعدام، تريدوننا أن نعاني، أن نتألم ، أن نقاسي، أن نصرخ من شدة الوجع، و أن نموت ببطئ ....
تريدون أن تقتلوا الحب، تمحون آثاره، تنكرون وجوده، تدفنوه في أرض قاحلة نائية، تدفنوه في قبر وحيد دون معالم، تريدون دفنه بدون إسم، أو بإسم آخر .....

« هنا يرقد العار و الحرام، لعنة الله عليه »
سترقصون إحتفالا بموته، موته سيكون ذكرى نصرتكم و فوزكم....
ستسرون بتعذيبكم لنا، ستستمتعون ، ستتنفسون الصعداء ....
ولكن هل تعرفون حقا من الذي يتعذب فينا ؟ و من يعيش الكذبة و البهتان؟ و من سيضيع ، سيخسر ؟ 
أنتم .
ومن غيركم ؟!


المشاركة

0 commentaires: