الثلاثاء، 28 أغسطس 2018

الإلحاد بالمغرب ... الواقع الذي يغيب



محمد لودين/ مجلة أقليات -العدد الخامس

نشرت وزارة الخارجية الأمريكية مؤخرا تقريرا أشارت فيه أن عدد الملحدين بالمغرب يتجاوز عشرة آلاف ملحد ممن يعبرون عن إلحادهم في مواقع التواصل الاجتماعي ،هذا الرقم شكل صدمة لبعض المسلمين المغاربة مما جعلهم يطلقون تفسيرات يمكن وصفها ب"الغريبة" فالشيخ المغربي "الزمزمي" كان قد صرح سابقا لأحد الصحف الوطنية بأن سبب توجه الشباب المغربي للإلحاد هو الرفقة السيئة.فيما يذهب البعض أن" كثرة القراءة" هي أحد الأسباب، غير أن جل المغاربة يربطون دائما الإلحاد بالفلسفة، وهنا أتذكر أولى الحصص التي كنا نتلقاها في مادة الفلسفة في السلك الثانوي حيث كانت أصوات التلاميذ تتعالى وتطلب منه عدم الحديث عن الدين كلما كان أستاذ المادة يحاول أن يوصل لنا بأن مسألة وجود الإله كانت من بين الأسئلة الفلسفية التي ناقشها عدة فلاسفة ..مما دفع العديد من التلاميذ بأن يقاطعوا عدة مرات حصص الفلسفة خوفا على عقيدتهم من أن تزعزع.
فيما يذهب البعض الآخر للقول بأن الإلحاد ما هو إلا نتيجة إلى صورة الإسلام التي أصبحت مشوهة خاصة من الجماعات الإسلامية المتطرفة.. بيد أن الأكثر غرابة هو أن هناك من يربط بين الإلحاد والمرض النفسي ويعتبر بأن الملحد هو شخص مريض نفسيا، وفاشل اختار الإلحاد كأسهل طريق ...
الملحدين في المغرب لهم أسبابهم المعقولة والمفهومة ويجب على القارئ أن يتفهمها فهم يعتبرون بأن الدين لم يطور وظل يتوارث عن طريق عقول معطلة جامدة لم تؤمن أن النقد يطال كل شيء بما فيها الأديان نفسها؛ تنامي الإلحاد يأتي أيضا كردة فعل على العنف والقهر الذي يمارسه الدين ضد المختلف...

مواقع التواصل الاجتماعي... منبر الملحدين المغاربة

اختار العديد من الملحدين بالمغرب مواقع التواصل الاجتماعي "الفايسبوك واليوتيب وتويتر" لإعلان إلحادهم وانتقادهم للإسلام وينتظمون في عدة مجموعات "فيسبوكية" تظم آلاف الملحدين.
كمال (27 سنة) ملحد مغربي وهو يدير إحدى المجموعات الفايسبوكية التي  تظم ملحدين ،وعلمانيين ولا دينيين مغاربة ، تحدث لنا عن أسباب إلحاده، فهو يقول بأنه منذ ولادته فرضت عليه مجموعة من الطقوس الإسلامية لم يخترها ولم يستشر في شأنها وكان يحس بغضب وخنق شديد بسبب ذلك... أولها الختان الإجباري والتسمية العربية الإسلامية ووثائقه الرسمية في السجل المدني لدى الدولة التي تعتبره مسلم ضد مشيئته كما يقول، يضيف "كمال" بأنه لم يكن يقتنع بنصوص الإسلام منذ أن كان تلميذا في مرحلة الابتدائي ويرفض الصورة النمطية للإلحاد الذي يربطه البعض بالفلسفة فهو لم يدرس يوما الفلسفة ولم تكن سببا في فهمه للنصوص الإسلامية؛ يختم كمال كلامه بأنه بعد إلحاده أصبح أكثر ثقة بنفسه بعد أن تأكد من شكوكه ووجد الأجوبة المقنعة لأسئلته وأصبح أكثر حذرا في التعامل مع مجتمع يعاني من مشاكل بالجملة حسب قوله.

معاناة في المجتمع وفي العالم الافتراضي أيضا!

تعبير الملحدين في المغرب عن أفكارهم في العلن قد يعرضهم لعقوبات سالبة للحرية فالقانون المغربي لا يحمي هاته الفئة من المجتمع، كما أنهم ليسوا في مأمن من شعب يتضايق من كل من لديه أفكار تخالف الشائع والمتداول.. كما أنهم مهددون في أسمى حق ألا وهوحقهم في الحياة... المعاناة تمتد لمواقع التواصل الاجتماعي أيضا حيث تتعرض حساباتهم على "الفيسبوك" للتبليغ، فقد شبه أحدهم الأمر بأنه أشبه بالاغتيال، اغتيال افتراضي.

-- ملحوظة مهمة: هذا المقال مكتوب سنة 2015 ولم يتم نشره بالمجلة إلا في الإصدار الخامس لسنة 2018.


المشاركة

0 commentaires: