الجمعة، 30 مارس 2018

كيف أصبح الإعلام المغربي يغطي موضوع الأقليات الجنسية ؟

معلومات عن الصورة: أرشيف


طارق الناجي - مجلة أقليات / العدد الخامس

لعل الكثير منكم قد صادف يوما على الأقل مقالا صحفيا بأحد الجرائد المغربية يحمل عنوانا "مثيرا و غريبا" حول موضوع يتعلق بالأقليات الجنسية، عناوين أقل ما يقال عنها أنها لا تلتزم بمبادئ و أخلاقيات مهنة الصحافة كما هي متعارف عليها عالميا، حتى أنه في بعض الأحيان يتساءل أحدكم عن صفة الشخص الذي كتب ذلك المقال، هل هو فعلا صحافي و تلقى تكوينا صحفيا في مدارس و معاهد للصحافة ؟ أم تلقى تكوينه في مدرسة متخصصة في مجال آخر غير تدريس الصحافة و قواعدها المهنية و الأخلاقية ؟
و بجولة سريعة في الجرائد الإلكترونية و الورقية المغربية، يظهر للقارئ حجم "المجازر الصحفية" التي ترتكب في بعض الأحيان مع سابق "إسرار و ترصد" في مواضيع متعلقة "بالأقليات الجنسية".

جرائم تشهير و تحريض على الكراهية
في الخمس سنوات الأخيرة، شهد المشهد الإعلامي المغربي، تناسل عدد كبير من المواقع و "الجرائد" الإلكترونية، أسماء الجرائد و المواقع كثيرة، إلا أنها تفتقد للإبداع، فأغلبها لها أسماء متشابهة وفي بعض الأحيان متطابقة، الشيء الذي يجعلنا من اللحظة الأولى لا ننتظر الكثير، فالإبداع و الاجتهاد و المسؤولية الصحفية مفتقدين من الأول.

أمام افتقاد الإبداع، لا يمكننا إلا أن نتوقع الأسوء فيما "تنتجه" هذه الجرائد، مقالات بالمئات إن لم نقل بالآلاف تحمل عناوين خطيرة جدا، تحرض على الكراهية و العنف و التمييز، و تحمل في طياتها الكثير من الوصم ضد "الأقليات الجنسية"، وتقوم بالتشهير بهم ... "عاجل و خطير: شواذ يتلقون أموال أجنبية لزعزعة استقرار المغرب"، "متشبهون بالنساء يخرجون للعلن و يتحدون المجتمع المغربي"، "رجال يرتدون الصاية و يتحدون الساكنة"، "شواذ يمارسون الجنس في نهار رمضان بلاحشمة بلاحيا"، "الشذوذ الجنسي علامة من علامات قيام الساعة"، "شواذ ماحتارموش حتى مقابر الأموات وها شنو دارو فيهم" .... وغيرها كثير و أفظع من العناوين المستفزة، والتي لا تلتزم بمبدأ الحياد في "معالجتها" لمواضيع الأقليات الجنسية، و كثيرا ما يتم خلط المفاهيم، وحشو المقالات بقناعات ايديولوجية للصحافي أو الصحافية، مما يجعل المقال غير موضوعي و مفتقد للمصداقية.

أمام هذه الفوضى و اللامسؤولية المسيطرة على الإعلام المغربي، يجعلنا الأمر نتساءل، ألا توجد جرائد مغربية "تحترم نفسها" ؟ ألا توجد جرائد مغربية تحترم قواعد المهنة في تناولها لموضوع الأقليات الجنسية ؟

هذا ما جعلنا في مجلة "أقليات"، نتواصل مع عدد من الصحافيين و الصحافيات من مختلف المنابر الإعلامية الإلكترونية تحديدا، كي نسألهم عن كيف تغطي المنابر التي يشتغلون بها موضوع الأقليات الجنسية ؟ و هل يخصصون لها حيزا مهما في موادهم الإعلامية التي يصدرونها ؟

موجة التشبيب ساهمت في انفتاح جزء من الجسم الصحافي على فئات الأقليات
يرى الصحافي الشاب العامل بجريدة هسبريس الإلكترونية "طارق بنهادة" في تصريح له لمجلة "أقليات"، أن جزء من الجسم الصحافي قد انفتح على فئات الأقليات "من منطلق محاولة الفهم ورصد "الظاهرة" ومواكبة تفاعل السلطات مع تحركاتها، من قبيل تأسيس الجمعيات والإفصاح العلني عن الهويات الدينية والجنسية والعرقية وتحديد مطالبها العامة بما فيها حرية التعبير"، و حسب هذا الصحافي يرجع هذا "الانفتاح" بحسب رأيه إلى "خروج هذه الفئات بشكل تدريجي إلى العلن والتحرر من قوقعة السرية والاختباء تخوفا من الانتقادات و من النظرة السلبية لمجتمع يتخذ قالبا محافظا وأيضا من متابعة السلطات، و التقدم الحاصل في هامش الحريات في المملكة خلال العقد الأخير، وموجة التشبيب التي طالت الصحافيين في الساحة الإعلامية على المستوى الالكتروني".

وبخصوص مواكبة جريدة هسبريس الإلكترونية لمواضيع الأقليات الجنسية، اعتبر "طارق بنهادة" في نفس تصريحه للمجلة أنه "يأتي من خلفية رسالتها المهنية والأخلاقية في مواكبة كل ما يستجد في الساحة الوطنية، ومنح صوت لهذه الفئات باعتبارها جزء لا يتجزأ من المجتمع المغربي" و أضاف نفس المتحدث "بالتالي فإن تخصيص حيز للأقليات في صفحات الجريدة يندرج ضمن مسؤولية صحافة القرب والمواطنة، بعيدا عن التمييز و التموقع السلبي والإقصاء".

وسيلة إعلام مواطنة تحترم الحرية الفردية
محمد محلا رئيس تحرير موقع "LeSiteInfo"، يصرح لمجلة أقليات أن موقعه يحترم الحريات الفردية، و بأن المبدأ الذي يشتغل به موقعه وفق ما جاء على لسانه هو "حق كل شخص في اختيار توجهه الديني والفكري أو حتى الجنسي"، وفيما يخص الكيفية التي يغطي بها موقعه المواضيع المتعلقة بالأقليات الجنسية، صرح "محمد محلا" للمجلة على أنه "نتعامل مع الموضوع تماما كباقي المواضيع، وذلك تماشيا مع اعتبار موقعنا وسيلة اعلام مواطنة تحترم كل فرد في هذا المجتمع وكتمنح لكل أطيافو الحق في الوصول إلى الإعلام ومنه إلى المواطنين"  بحسب تعبيره.

الموضوعية و الحياد
فرح الباز الصحافية الشابة بالموقع الإخباري "كيفاش" التابع لإذاعة "ميدراديو"، صرحت لمجلة أقليات بأن الموقع الذي تشتغل به، سبق له وأن تطرق لحالات اعتداء على "مثليي الجنس"، وذلك بمختلف الأجناس الصحفية كالروبورطاج مثلا، وأضافت فرح الباز أن موقعها يعتمد الموضوعية و الحياد في تناوله لموضوع الأقليات الجنسية تماما كباقي المواضيع الأخرى، أما عن الحيز الذي يخصصه موقع "كيفاش" للأقليات الجنسية، فقد صرحت هذه الصحافية الشابة، "بأن الأمر يرجع لأهمية الموضوع في حد ذاته" و بالتالي فإن المواضيع المهمة هي من تسيطر على أكبر حيز إعلامي.

الإعلام المغربي ينظر للأقليات الجنسية من جانب "البوز" فقط
يرى الصحافي الشاب "عثمان البعاج"، في تصريح له لمجلة أقليات، "أن الإعلام المغربي الغير رسمي، ليس جسما واحدا، فيه المحافظ و الحداثي نوعا ما" وبحسب رأيه "فإن النوع الأول أي الإعلام المحافظ يعتبر الأقليات الجنسية حالة شاذة و بالتالي يترجم هذا الموقف في مقالاتهم التي تكون محرضة، أما النوع الثاني من الإعلام، ففي نظره لا يشتغل فعلا على المواضيع التي تهم الأقليات الجنسية كما يقتضيه الواجب الصحفي بإعطائهم فرصة للتعبير عن رأيهم كباقي المغاربة، بل يتم التطرق لهذه المواضيع من باب إثارة "Buzz" فقط".

و أثار "عثمان البعاج" الذي اشتغل كصحافي في عدة منابر إعلامية مغربية، (أثار) دور القانون الجنائي وعلاقته بالإعلام الرسمي، حيث يرى "البعاج" أن "الإعلام الرسمي لا يمكنه أن يتعامل مع المثلية الجنسية أو غيرها من الميولات الجنسية غير نمطية إلا باعتبارها مجرمة قانونا، كقضية مثليا حسان اللذان تم التشهير بهما في القناة الرسمية الأولى".

شعارات رنانة و واقع مظلم
من المفترض في مختلف المنابر الإعلامية أن تؤدي مهمتها التي وجدت من أجلها وهي "القيام بمهمة الإعلام و إيصال المعلومة الصحيحة و الرأي و الرأي الآخر للمواطن" وفق المبادئ الأساسية التي تضبط مهنة الصحافة على مستوى العالم، من بينها الدقة و الحياد ... هذه المبادئ و أخرى كثيرا ما ترفعها أغلب الجرائد المغربية، إلا أن الواقع شيء آخر، و غالبا ما يتم ضرب هذه  المبادئ عرض الحائط، فلا نجد لا دقة في الخبر ولا حياد ولا موضوعية في معالجة موضوع ما... ولكن ورغم هذا الواقع المظلم للإعلام المغربي و الذي يظهر للجميع بدون حاجة لإظهاره، فمن واجبنا أن نقر بوجود عدد من الجرائد المغربية التي تحترم نفسها و تحترم المواطن المغربي، فرغم قلتها فهذا لا ينفي وجودها و صداها الطيب لدى عموم المغاربة و المغربيات.


المشاركة

0 commentaires: