الجمعة، 30 مارس 2018

مثليي الجنس في سوريا... "تستمر المعاناة ولن نغادر بلدنا"

معلومات عن الصورة: أرشيف


محمد لودين - مجلة أقليات / العدد الخامس

إذا كان المثليين في العالم العربي والإسلامي يواجهون رفضا من قبل عائلاتهم ونبذا اجتماعيا وتجريم قانوني.. فان المثليين في سوريا بعد اندلاع الاحتجاجات فيها سنة 2011 أصبحوا يواجهون خطر القتل من الميليشيات الإسلامية (داعش) التي تسيطر على جزء كبير من الأراضي السورية وأعدمت الكثير من المثليين برميهم من مباني شاهقة، كما قتل الجيش الحر السوري العديد من المثليين رميا بالرصاص في أكثر من مرة.

هذا الوضع الخطير دفع بالكثير من المثليين لترك البلد واللجوء إلى بعد الدول المجاورة كتركيا أو بعض الدول الأوربية؛ لكن هناك الكثير من المثليين أيضا الذين فضلوا البقاء في سوريا.
هؤلاء المثليين و المثليات الذين فضلوا البقاء في بلدهم الأصل سوريا، ماذا عنهم ؟ ما هي قصصهم ؟ و كيف يعيشون حياتهم هناك ؟

للإجابة عن هذه الأسئلة حاولنا الاتصال ببعضهم، لكن وجدنا صعوبة بالغة في الحديث إليهم، فتنامي نفوذ الجهاديين والطريقة البشعة التي يقتلون بها المثليين أصبحت  تثير الرعب لديهم.
قبل احدهم الحديث معنا بعد أن طلب منا عدم كشف هويته ( لا اطلعو لا صورتي ولا اسمي ولا شيء في المجلة).

يحكي لنا معاذ اسم مستعار ( 22سنه) وهو شاب مثلي سوري فضل البقاء في سوريا ليستكمل دراسته، يحكي لنا معاناته التي بدأت حين قرر حبيبه ترك سوريا بعد اندلاع الحرب ولم يتمكنا من مواصلة علاقتهما، معاناة هذا الشاب لم تقف عند هذا الحد فصديقه المقرب علم أهله بمثليته بالصدفة، فانهال عليه والده بالضرب وطرده من المنزل متوعدا إياه بالقتل إذا عاد..عاش 3 أشهر متنقلا بين حدائق دمشق وكان ذلك في أشد أشهر الشتاء برودة فأصابه مرض حاد وسوء تغذية فأغمي عنه ليتم نقله إلى المستشفى واستدعاء والديه اللذان قبلا برجوعه للبيت، لكن مازال يشكو سوء المعاملة من أبيه الذي يلقبه ب"اللوطي" ولا احد يتكلم معه في البيت باستثناء والدته التي حاولت"معالجته" عند طبيب نفسي قام باستخدام العلاج بالصعقات الكهربائية مسببا له آلام شديدة؛ جعلته هاته المعاناة يضطر للكذب بأنه شفي فخطب فتاة ولم يتمكن من الاستمرار في العلاقة وهو الآن مصاب باكتئاب حاد...

يضيف هذا الشاب بأن أكثر ما يتمناه كانسان لسوريا هو عودة السلم لهذا البلد وكمثلي يتمنى تفهم حقيقي للمثلية الجنسية وعدم الانقياد الأعمى وراء الخطاب الديني بهذا الخصوص.. كما يتمنى انفتاح فكري وتفهم إنساني وتوجيه تعليمي في موضوع المثلية.

معاناة المثليين في سوريا تكاد تكون متشابهة فكل المثليين الذين تحدثنا إليهم كانت الحرب سببا في فقدانهم لحبيب أو صديق مقرب ،حيث يحكي لنا فادي (20سنه) وهو طالب في كليه الصيدلة بدمشق انه كانت تربطه علاقة حب قوية مع شاب عسكري،ليجد نفسه فجأة وحيدا بعد أن توفي حبيبه في احد المعارك كما فقد الكثير من أصدقاءه الذين لقوا حتفهم في تفجيرات عدة ،أما احمد( 18سنة) طالب بكلية الحقوق فهو يرفض فكرة ترك سوريا واللجوء وقد حاول إقناع صديقه بعدم الهجرة لألمانيا والبقاء في سوريا لكن لم ينجح في إقناعه فهو يرى بان سوريا ربته على القوة والشموخ وانه قبل أن يكون مثلي فهو مواطن سوري له حقوق وواجبات.

شاب سوري آخر يدعى جاد (27 سنة) يعيش بدمشق وهي أكثر المدن السورية أمنا حيث يسيطر عليها النظام السوري بدا في حديثه أكثر تفاءلا حيث أكد بأن المثليين الذين تركوا سوريا لم يهربوا من الحرب فحسب بل من ضغوط عائلية أيضا( الزواج) وانه النظام السوري أصبح منشغلا أكثر بالحرب على المسلحين  وأكثر تسامحا مع المثليين، بحيث توجد عدة حمامات للمثليين في دمشق حسب قوله وأكثر من مقهى وأماكن عدة يجتمع بها المثليين.


المشاركة

0 commentaires: