الاثنين، 20 مارس، 2017

حكيم سيكوك يكتب: حقوق مجتمع الميم بين قمع الدولة وهموترانسفوبيا المجتمع المدني


حكيم سيكوك - مجلة أقليات

لوحظ في السنوات الأخيرة تقدم ملحوظ تجاه الاعتراف بالحقوق الرسمية للأشخاص المثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية ومصححي الهوية الجنسانية وثنائي الجنس...في بلدان عديدة، لكن بلدان أخرى تعرف تراجعا حادا في هذا المجال من بينها المغرب. ففي المغرب يتعرض الأشخاص الذين تعتبر ميولاتهم وهوياتهم الجنسية مختلفة عن الأنماط الاجتماعية المعتادة للعنف والاضطهاد والتعذيب...من جهتين : -من جهة الدولة :حيث أنهم معرضون الاعتقال التعسفي والتعذيب والعنف، والزج بهم في السجون وتنمية الحقد والكراهية تجاههم عن طريق القوانين المعمول بها والتي لا تعترف بهم ولا بحقوقهم. وهذا معناه أن الدولة بكل أريحية تدكي رهاب المثلية وتدفع به إلى أقصاه. والنتيجة الطبيعية لهذا كله هو عدم تقديم الحماية لهم في حال تعرضوا للعنف والتعذيب...من جهات غير رسمية. -من جهة المجتمع : حيث يعاني الأشخاص <<م.م.م.م.ث>>لتمييز الدائم في كل المجالات التعليم؛ الصحة؛العمل...فغالبا مايتم طردهم من منازلهم من طرف عائلاتهم ومن وظائفهم بسبب ميولاتهم وهوياتهم الجنسية، لهذا يسعى الأشخاص <<م.م.م.م.ث >>إلى إخفاء ميولاتهم وهوياتهم الجنسية مخافة الاضطهاد، أما في حال اكتشاف أمرهم فهم معرضون للعنف والاغتصاب والقتل في بعض الحالات. لا يقف الحال هنا فالمجتمع ينظر إلى مضطهدي الأشخاص <<م.م.م.م.ث >> على أنهم أبطال يغيرون "المنكر" بأيديهم ،وهم واثقون ايضا على أن الجهات المسؤولة لا تحمي مجتمع الميم وأن لا دية لهم.ويمكن اختزال ذلك كون الفكر الديني المجتمعي تسيطر عليه فكرة العقاب الجماعي على الغير المختلف. ما العمل إذن : للخروج من هذه الوضعية هناك طريقين متلازمين طريق التوعية والتكوين وطريق الترافع والنضال الميداني من أجل انتزاع الحقوق الطبيعية للأشخاص م.م.م.م.ث. لكن هناك معيقات كثيرة تحول دون البدء في هذا المشروع،هناك معيق يتجلى في قلة المناضلات والمناضلين الذين يشتغلون في هذا المجال وقلة امكاناتهم...وهناك معيق مرتبط بالحركة الحقوقية والمجتمع المدني، ذلك أن القوى التقدمية والحقوقية والتي تنطلق من المرجعية الدولية لحقوق الإنسان والتي تعتبر على أن حقوق الإنسان متأصلة وكونية وغير قابلة للتصرف ولا لتجزيء...، لا تؤدي وظيفتها في هذا المجال،وهذا راجع إلى التيار الهوموفوبي والترانسفوبي القوي داخلها، الذي تهيمن عليه الذكورية و الهيتيرونورماتيفتي، و الذي يستند إلى حجج باهتة وغير عقلانية للحيلولة دون العمل على هذا الملف بشكل مباشر .هذا يعني أن الجهد سيتضاعف ،ويصبح اجتثاث الهموفوبيا والترانسفوبيا من التنظيمات الحقوقية والمدنية مهمة ذات أولية ومستعجلة، لتنسجم بذلك مع مبادئها المعلنة في قوانينها الأساسية من جهة والمرجعبة الدولية لحقوق الانسان من جهة أخرى ،هكذا سيسمح لها بالنضال من أجل حقوق الأشخاص<< م.م.م.م.ث >>دون عقدة ولا مركب نقص . فالنضال من أجل قضية تحرر الكوير هو من صلب النضال الحقوقي وليس ترفا فكريا.

المشاركة

0 commentaires: