الجمعة، 28 أكتوبر 2016

من الإسلام إلى الربوبية ثم المسيحية وأخيرا الإنسانية .. قصة لاديني مغربي - الحلقة الأولى

أرشيف

"جون فينك" يحكيها لمجلة اقليات 

في الأول وفحال أي إنسان مغربي حليت عيني على واقع لم اختره واقع تفرض عليا باطلا لأني في بلد يُعتقد فيه بأن كل مسلم راه يمتلك الحقيقة المطلقة وبأن الفرض والإرغام على أشياء لا نريدها ولانقبلها هو أمر فيه مصلحة للشخص الي تفرض عليه هاد الواقع المزيف.. حليت عيني على قاعدة تقول بوجود ثلاثة ديال  المقدسات الي صنعها المجتمع على مر العصور ولي هوما الدين والقيادة والانتماء سواء كان عرقيا أو ايديولوجيا او اجتماعيا ..عرفت كذلك بأن كل من اختار غير هاد المقدسات يعتبر دخيلاً على مجتمعنا ولو أنه جزء منه وأفكاره فقط لي مختلفة عن باقي القطيع..
من بعد سنوات من الإيمان بالوراثة والاعتقاد في صحة الدين لي جابوه ليا والديا جاهزاً ولم امنح الفرصة حتى نتأكد من ملائمته لي جاء اليوم ديال الفرج، كان ذلك اليوم الي عرفت فيه بلي أنا مثلي الجنس، هاد الإختلاف في الميول جعلني اكثر تقبلاً للواقع وباحثا أكثر عن الحقيقة ومتجاهلاً لمختلف الاصوات داخلي لي طالما خلاتني كنضرب ونقيس تحسبا لأي عواقب لي تقد تهز سلامتي النفسية والسلام الداخلي المصطنعين ولي يجتاحهما النفاق والكذب على النفس... هاد التغيير سببو اني عرفت بلي الدين يحرم مابي وما لم اختره، قررت الإنعزال عن العالم الخارجي والتعمق اكثر فيما أعتقده، ففي الوقت لي كانوا الناس فسن 14 سنة كيعيشوا مراهقتهم وطفولتهم بشكل "عادي"، انا كنت كدوز هاد المراهقة بين الكتب والمواقع الإلكترونية طمعا في ايجاد اجابة شافية على أسئلتي..استمر البحث ديالي لسنوات، سنوات دوزتها احاول الربط بين المثلية ديالي والدين لي ورثّو دون قناعة او رغبة.. سنوات دوزتها كنصلي بنية حسنة وقلب "متخشع" وكنطلب فنفس الوقت من "الله" انه يسامحني ويرشدني للطريق الصحيح ويعفو عليا من اختلافي لي فحال مختلف المثليين كنت أعتقد في أيامي الاولى انه مرض وشذوذ لا يجوز اتباعه.. الغريب أن في رحلتي هذه اكتشفت بزاف ديال الأمور الإضافية عن الدين لي طالما صورو ليا المحيط على انه كامل ودين سلام ومحبة وتعايش وعلم، بزاف دالأمور خلاتني نعاود النظر في اعتقادي في صحة هاد المعتقد... فبعدما كنت كنبحث فموضوع المثلية فقط اصبح الآن بحثي يشمل مختلف المواضيع الأخرى والثغرات لي فهاد الدين ولي لا يمكن ان يكون منزلاً من عند إله كامل مادام يحوي هاد الثغرات...خرجت من هاد البحث بخلاصة مفادها ان هاد الدين لا يوافقني كشخص محب للتعايش وشخص مختلف متشبع بالقيم الإنسانية لي لا تعرف تعصبا ولا عنصرية أو دموية.. احتجت سنتين باش نعلن رسميا على اني كفرت بدين محمد.. هاد الإنجاز طبعا مشي سهل، حيث الثقافة والمجتمع رباو فينا مختلف الأشياء لي من بينها نعبدوا هاد الإله خوفا ومشي محبة.. منبعد اقتناعي ببطلان هاد الدين بالأدلة كانت مختلف الرواسب ديال الثقافة مخلياني متخوف من الاعلان لنفسي عن الكفر بهاد المعتقد بشكل تام.. احتجت المزيد من الوقت باش نتأكد من نجاحي في اقناع نفسي وتفكيري تماماً... ولكن حكايتي مع الإيمان فهاد الوقت كانت مزال مسالاتش.. فحال أي مكتشف وباحث كان لا بد واني نستمر في البحث ديالي دون توقف حتى نلقى الحقيقة او نقتانع بعدم وجودها.. وفحال اي انسان عادي كنت ميالاً اكثر للايمان حيث حنا بطبيعتها الانسانية ميالون للايمان ولو كان باطلا ووفقا لبزاف ديال الابحاث دارت على النفسية ديال البشر اكْتُشِف بانهم منجذبون اكثر للايمان بالخرافات وما وراء الطبيعة والميتافيزيقا بطبعهم.. يمكن لأن في ذلك راحة نفسية للشخص.. فهذا الاخير يسعده انه يعرف بلي ليس الوحيد لي كيجابه مشاكله اليومية وبلي كاين شي كائن ميتافيزيقي يسانده ويحميه.. توجهت بعد شهور من نكراني لصحة الإسلام الى الربوبية.. اعتقدت انه انسب معتقد ليا فداك الوقت لأني لم اكن مقتنعا تماماً بفكرة انه لا وجود لخالق او مسبب ولم اكن بعد قد تخلصت من فكرة الحاجة الى الإيمان  لي ورثّها كما الدين من المجتمع.. بعد ايام من اعتناقي لهاد المعتقد بديت نبحث فيه ايضا بحثت وزدت بحث حتى  جا ليوم لي اعترفت فيه لنفسي مجدداً بانه هاد التصور لا يمنحني اجابة على داكشي لي فبالي وان الربوبية غير كافية بالنسبة لي وممشبعاش التساؤلات الوجودية ديالي.. هنا فين قررت ناخد استراحة قصيرة من رحلة البحث.. وهو مافعلت.. 

يتبع في الحلقة الثانية و الأخيرة على نفس الموقع "أقليات" 

المشاركة

هناك تعليق واحد:

  1. هل لا يكفيكم التغرير بلا دينيتكم و الحادكم و شذوذكم. فما تنادون اليه اخلال بانسانيتكم ليس اجلال لها. فصاحب المقال لم يبرز الثغرات التي في الاسلام كدين الآهي. و ما وجد في بديله المؤقت الذي ارتاح له قلبه ? شعاركم تائهون لا دين لا ملة و لا انتماء .

    ردحذف