الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016

قالوا إنه يتمرد تحت تأثير مراهقته

يونس الشاوي

يونس الشاوي - مجلة أقليات

قالوا إنه يتمرد تحت تأثير مراهقته ، و ما طيشه إلا مرحلة و تمر كغيمة ، و لكن تلك الغيمة كافحوا جاهدين أن يزيلوها من سماءها ، قبل إنتهاء موعد رحيلها 

إنه مراهق ؛ تحت تأثير تصورات فوق-واقعية تم كبح نزوات جسدي ، و أن أتمتع باللعب بخصيتاي كما عشقت آنذاك أن أفعل ، كم هي عدد المرات التي تعرض لها جسدي للتعنيف ! ، لم أعد أرغب في التذكر ، عنفت لأنه تم كشفي أمارس العادة السرية ، نعم أمارس حقي الطبيعي
ليس الجنس فقط ، بل عطل تفكيري حول أمور عدة ك: من خلق الكون ؟ ، السؤال كان يرعبهم ، آسف كنت أمزح ، فطبيعة السؤال لم يعد لها الآن أي معنى ، ربما فات الأوان على مثل هكذا أسئلة ، لكني لن أسامح ، و مع كل نبض أسمع صدى "لا تصالح "
أطنان من الحجارة رميت على هذا الجسد ، ماذا ستصنع مني قيمكم المستبدة ؟ ، لن أجيب ، فأناي يحس بجبروت هذا الإحساس المدمي ، و غدا إن انفجر هذا الإحساس ، سيكون للتمرد معنى وجوديا ، المراهقة : ما هي ؟  و كيف كنت أرغب أن أكون ؟  و ماذا كنت أحب أن أفعل ؟  أنا كنت أريد ، و لكنكم فعلتم بي ما أردتموه لي 
ها أنا ذا أتربع فوق نشوة الشباب ، اللعبة ذاتها ، و التبريرات تعيد نفسها ، يموت أجيال ، و يولد أجيال ، و كل شيء هو هو ، و لكن هذه السفينة يود لها أن لا تكمل إبحارها على نفس العادة ، العقل الجمعي أصبح جافا ، فأمطروه  ببعض من الأفكار ، تنعش أرضه ، و لما لا سينبث لنا جيلا يكون التمرد و الثورة أسلوب عيشه ، لا يخاف التهديم ، و لا يهاب سوداوية الخراب ، و إنه لسيبني عالما  هو أحب أن يتملكه
أنا أرغب في الأحلام و التمني ، و هم يقولون بأفواه صادقة بشكل مطلق : إنه لازال شابا . الأحلام في إعتقادهم أوهام ، و لو علموا بأن الاحلام هي السبب في توازنهم النفسي  لمجدوها ، الأحلام هي العالم المثالي الذي يحن له كل من فر من سلطوية التقاليد ، مثلي أنا  
أيها الأوغاد أخبروني : أم تعبت عقولكم كل هاته القرون من سجنها ، لما أنفسكم تهاب النور ؟ : في أن تحيى 
إنه في مرحلة طيش ، نعم ، أنا كذلك ، و سيزداد طيشي ، إن أنتم فرضتم سلطانكم علي ، إلى متى سأنعم بالتحرر منكم ؟ ، و العدم قريب ، و الحياة لا تنتظر أحدا ، كفى عني الإستبداد القيمي و الأخلاقي ، الجسد يرغب في صرخة الحياة ، و قد كانت صرخته الأولى تحذيرا على هذا الإستبداد ، سلطوية هذه القيم و الأخلاق العسكرية تليق بالموتى ، للذين لم يعد لهم إحساس  أو نفس ، و أنا لست مثلهم
حقي أريده ها هنا ، الآن ، و ليس حتى أكفن ، و قد كفنتموني قبل حلول المنيه ، حقي في التحرر سآخذه : أن أكون كما أريد أنا ، لا كما تريدوني أنتم أن أكون ، أنا أرفض و "الرفض إنجيلي "  و لن أقبل أن ترسموني كما شاء الموتى ، لإني أتملك إرادة ، كيف سأفهم ؟ ، و ماذا ؟
 لماذا أنتم ترغبون في إنسان يكون خنوعا و مطيعا ، عبدا ، هل أنتم تخافون ثورتي ؟  و لكن لما ؟

 بالأمس قتلتم دهشتي الفطرية  و صلبتم جسدي ، و حرضتموه ضدي حتى لا يسمع لصوته الداخلي ، و تركتموه يئن ، و الآن أنا أعي ما أردتم أن تصنعوه بي ، و "الوعي يولد التمرد و هذه صرختي : الحرية أو الموت  "

المشاركة

0 commentaires: