الأحد، 23 أكتوبر 2016

هل يتكرر سيناريو اغتيال ناهض حتر بالمغرب مع كريم لقمش ؟

كريم لقمش

محمد لودين - مجلة أقليات

قبل أسابيع فقط اغتيل الكاتب الأردني "العلماني" ناهض حتر أمام "قصر العدالة" برصاص متطرف إسلامي بسبب نشره لكاريكاتور ينتقد فيه "اله الدواعش"وانتقاده الشديد للإسلام السياسي..والمعروف أن الكاتب كان يتلقى تهديدات بالقتل منذ تسعينات القرن الماضي ..قتل ناهض وثم القبض على الجاني ـوليس الجناةـ …لم يوقفوا الجناة الذين حرضوا لقتل ناهض لم يمنعوا فتاواهم وخطابهم المدنس لا المقدس ولم يحرقوا كتبهم وكتب سلفهم التي تحرض على قمع وإقصاء وقتل من خالفهم في الفكر..ولم يتكلم أحد على من ابتهج وفرح وأعتبر اغتيال الكاتب نصرا للإسلام والمسلمين!
ناهض حتر لم يكن هو الضحية الوحيد لأعداء الفكر الحر..ويكفي أن نذكر الشاعر والصحفي مهدي عامل الذي اغتيل في احد شوارع بيروت سنة 1987، وفي نفس السنة اغتيل المفكر والقيادي الشيوعي حسين مروة؛ وبعد ذلك المفكر المصري فرج فوده في سنة 1997،والشاعر الجزائري معطوب الوناس الذي اغتيل على يد الجماعة الإسلامية في سنة 1998 ..واللائحة تطول ومرشحة للارتفاع ما دام ان السلطات تكتفي في أحسن الحالات بتوقيف المنفذ للعملية فقط..
في المغرب وفي السنوات الأخيرة خاصة بعد أن هبت رياح الإسلام السياسي على المغرب ؛أصبحت حرية المغاربة وأمنهم أكثر تهديدا..وارتفعت معها أصوات القوى الظلامية المتعصبة والمتطرفة وبدا ذلك واضحا لما سمته الصحافة المغربية "قضاء الشوارع " حيث ثم الاعتداء على مجموعة من المثليين في الشارع العام واستهدفت حرية اللباس "صاية إنزكان".واصدر المجلس العلمي فتوى تبيح قتل المرتد.وتم تكفير مفكرين مغاربة وعلى رأسهم المفكر الامازيغي احمد عصيد والذي يتعرض في الآونة لحملة تحريضية على مواقع التواصل الاجتماعي حيث تناقلت عدة صفحات إسلامية دعوات تحريضية بالقتل والتصفية الجسدية لأحمد عصيد واصفة إياه ب"عدو الله"..
غير أن الكاتب الذي نال مؤخرا حيزا كبيرا من التهديد والتكفير والسب هو الكاتب كريم لقمش بعد نشره لمقال في يومية"آخر ساعة" نقل فيه بعض من أحاديث صحيح البخاري ومسلم التي تطرقت لحياة محمد(صلعم) الجنسية..فرغم ان الكاتب نقل فقط من الكتب الاسلاميه ولم يأتي بشيء جديد .فان هذا الأمر أعتبره المتطرفون سب للرسول وطعن في النبوة وكفر ..حتى أن احد الجرائد الناطقة باسم الفكر السلفي التي أثارت الموضوع تحت عنوان "خطير..جريدة تطعن في الرسول" وكتبت المقال باللون الأحمر!! وظهرت دعوات لتنظيم مسيرة مليونية "نصرة للرسول" "وضدا في علمنة المجتمع المغربي" حسب تعبير نشطاء في مواقع التواصل ممن دعوا لتنظيم المسيرة..
إن وصل له المجتمع المغربي من "دعششة" وتمدد للفكر الأصولي وتزايد دعوات التكفير والتهديد بالتصفية الجسدية للكوادر التقدمية التي تناضل من أجل تحرير الإنسان من الاستلاب بكل أنواعه ..لقد أصبح الأمر يستوجب على الدولة التدخل ومحاكمة كل من يصدر أي فتوى أو تصريح أو تهديد بالقتل بسبب الرأي أو المعتقد والنظر في الانتهاك الصارخ لأبسط الحريات الفردية والأساسية للابسان والتي بنص عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه المغرب.. لقد أصبح الأمر يستوجب التدخل قبل أن تطال أيادي الغدر أي كاتب أو مفكر متنور..فإنهم لا يستطيعوا أن يقابلوا الفكر بالفكر ..لكن يستطيعوا القتل طعنا أو بالرصاص!

المشاركة

0 commentaires: