الخميس، 13 أكتوبر 2016

الوضعية القانونية لحرية المعتقد بالمغرب

محمد سعيد

محمد سعيد (*) - مجلة أقليات
تثير حرية المعتقد في المغرب،إشكالاً لأنها لا تحظى بإعتراف قانوني،و لأن الأفراد الذين لا يعتقدون بالدين الرسمي (الإسلام) كما تسميه الدولة المغربية،لا يجدون في القانون الحماية التي يحق لهم الحصول بواسطتها على هذا الحق،مع العلم أن المغرب،يوجد في نطاق التحول الديمقراطي،إذ يعرف حالة من التطور القانوني و الدستوري و تغيير الأدهان بهذا الخصوص،مما يجب أن يؤهله للإعتراف ب"حرية المعتقد" و ضمانها كممارسة قانونية و دستورية،إذ يكفي أن يستخلص السياسيون و أصحاب القرار النتائج التي يرتبها هذا الواقع العيني،في تحول الأفراد و الجماعات لمعتقدات و نرجسيات مختلفة. فقبل التصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية سنة (1979)،لم يكن القانون الجنائي المغربي يجرم الردة،و لعدم وجود أساس قانوني للمتابعة القضائية لفرد من أجل التخلي عن الإسلام بنى العمل القضائي بعض القرارات التي سجلت بإعتماد سند قانوني يساء تأويله هو تجريم "التبشير" (يتلاعب القضاء المغربي في هذه التسمية) للحكم على الشخص المعني بالسجن،و بالفعل،فإن ردة مسلم كان معاقبا عليها بكيفية غير مباشرة بإعتبارها جنحة من خلال تجريم أفعال أخرى لا علاقة لها بحرية المعتقد،و بعد سنة (1979)،و حتى سنة (2011)،بقيت حرية المعتقد غير مكرسة في الدستور،لكن مادام المغرب مصادقا على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية،فقد أصبحت هذه الحرية تنعم بأساس قانوني غير مباشر يمكن أن يقويها،إذ يكفي أن يعترف القاضي بقوة القانون الكوني على القانون الداخلي و سموه على هذا القانون،و قد أتيح للمجلس الأعلى للقضاء،أن صرح في أحد قراراته أن القانون المغربي ينبغي أن يفسر في هذا الإتجاه،مانحا على هذا النحو لحرية المعتقد شبه إعتراف قضائي،و بفضل الدستور الجديد لسنة (2011)،جرت أول محاولة لدسترة حرية المعتقد،غير أنها فشلت بسبب ظغط خصومها المحافظين،و إن نص دستور يوليوز (2011) أن المغرب يلتزم ب"حظر و مكافحة كل أشكال التمييز،بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الإنتماء الإجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي،مهما كان" ليس كافيا للإعتراف بحرية المعتقد و ضمانها،لأن تحقق هذا الإعتراف رهين بالتفسير الذي يعطيه المشرع و القاضي لهذا النص،و هو أمر مستبعد من القضاء المغربي. إن وضع المغرب و مدى إستعداده لتحقيق تطور في مجال حرية المعتقد يمكننا من تسجيل المكتسبات التالية : - إن مبدأ "لا جريمة و لا عقوبة إلا بنص" مبدأ دستوري،و يرد هذا المبدأ في القانون الجنائي. - إن القانون لا يجرم الردة (هذا ما صرح به وزير العدل مصطفى الرميد) - إن المغرب الذي صادق بدون تحفظ على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية يوفر أساسا قانونيا للإعتراف بحرية المعتقد. - لقد إعترف القاضي المغربي من خلال أعلى هيئة قضائية (محكمة النقض) بأن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية يطبق في القانون الداخلي،و بأن له قيمة قانونية أعلى من القانون الداخلي (قضية البهائيين سنة 1987). - إن الدستور الجديد،شأنه شأن سابقه (1962 / 1970 / 1972 / 1992 / 1996)،يرسخ موقع المغرب داخل المنتظم الدولي و منظومة قيمه،و مادام المغرب قد صادق دون أدنى تحفظ على العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية و السياسية و بالحقوق الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية،فإنه يؤكد من جديد إلتزاماته القانونية إزاء المنتظم الدولي. - لقد جاء في ديباجة الدستور أن المملكة المغربية تؤكد تشبتها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا "و إدراكا منها لضرورة تقوية الدور الذي تظطلع به على الصعيد الدولي،فإن المملكة المغربية،العضو النشيط في المنظمات الدولية،تتعهد بإلتزام ما تقتضيه مواثيقها من مباديء و حقوق و واجبات،و تؤكد تشبتها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا.." - إن الدستور الجديد يعزز القيمة القانونية للمعايير الدولية بكيفية صريحة،و يطرح لأول مرة مبدأ سمو القواعد الدولية المصادق عليها على القواعد الداخلية،فديباجة الدستور الجديد واضحة بما يكفي بهذا الخصوص : "..فإن المملكة المغربية،الدولة الموحدة،ذات السيادة الكاملة،المنتمية إلى المغرب الكبير،تؤكد و تلتزم بما يلي : 1 - حماية منظومة حقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني و النهوض بهما،و الإسهام في تطويرهما،مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق،و عدم قابليتها للتجزيء. 2 - حظر و مكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الإنتماء الإجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة،أو أي وضع شخصي مهما كان. 3 - جعل الإتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب،و في نطاق أحكام الدستور و قوانين المملكة،و هويتها الوطنية الراسخة،تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية،و العمل على ملاءمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة. فعلى أساس هذه المكاسب الثلاث القانونية،بات من الضروري المرور إلى مرحلة الإقرار القانوني و دسترة حرية المعتقد. * محمد سعيد : عضو المكتب التنفيذي لمركز الدراسات و الأبحاث الإنسانية

المشاركة

0 commentaires: