الأربعاء، 12 أكتوبر 2016

نشهر الكراهية و نستحي من مظاهر الحب .. فماذا نحن فاعلون ؟

أرشيف


طارق الناجي- مجلة أقليات 

أتذكر جيدا يوم سألت أمي هذا السؤال: "أتحبين أبي ؟؟" .. اصفر وجهها وكأنها انصدمت من طبيعة السؤال، صمتت لدقائق قليلة، قبل أن تجيب بنبرة محتشمة "ويلي أوليدي واش حنا كانعرفو شي حب؟؟" جوابها هذا أثار فضولي و تبادرت إلى دهني مجموعة من الأسئلة المحيرة، كيف لا يعرفون الحب ؟ ألا يحبون ؟ هل يتزوجون بدون حب ؟ هل تستحي أمي من التعبير عن مشاعر حبها لأبي ؟ ألا يعبر لها هو الآخر عن مشاعر الحب ؟
سألت أمي لماذا كان جوابها هكذا ؟ فأجابتني "حنا أوليدي ماعندناش شي حاجة سميتها الحب، حنا هاذ الحب لي كاتقول عليه كاعما كانعرفوه، حنا عندنا الحشمة، وهادشي لي كاتقول عليه كايطير الحشمة بين الراجل و المرا و ولادهم"

في الحقيقة تفهمت جوابها هذا، كيف يمكن لها أن تصرح بمشاعر حبها لزوجها و يتبادلا عبارات الحب و يعيشا في جو كله حب، وهي تربت في مجتمع ذكوري لا يعطي لمشاعر المرآة قيمة ولا يبالي بالجانب العاطفي بين الرجل والمرأة و بين الوالدين و أبنائهم ... تذكرت أن الحب في مجتمعي يعني "الجنس" وتذكرت أن الحب و الجنس في مجتمعي نستحي من ذكرهم في مجالس الحديث، تذكرت أن هذا المجتمع لا يفهم أصلا معنى الحب كي يمارسه أو يشعر به، تذكرت أننا تربينا جيلا بعد جيل أن نكبح مشاعر الحب في "قلوبنا" ولا نصرح بها في الملأ، تذكرت أن الحب في وطني خطيئة، بل تذكرت أن الحب في مجتمعي يعد ضعف وخاصة من جانب الرجل، تذكرت أننا نعنف بعضنا و نصرخ في وجوه بعضنا و نحسد و نكذب و نكره و نشتم و نتعارك علانية و بدون أن نستحي من أفعالنا هاته، و نشاهد المئات من الحروب علانية على قنواتنا "العربية" و المئات من المشاهد العنيفة في كل يوم ولا نستحي من مشاهدتها، في حين نستحي من مشاهدة قبلة واحدة أو نسمع كلمة حب واحدة وسط هذا الكم الهائل من مشاهد العنف، نستحي من سماع كلمة أحبك ولا نستحي من سماع كلمات الكراهية طيلة اليوم، نستحي من مشاهدة حبيبين وهم يتبادلا عبارات الحب و لا نستحي ونحن نمر في الشارع من جانب عراك، بل نقف في كثير من الأحيان لنتابع تطورات هذا العراك ..

نشهر الكراهية في وجه بعضنا البعض، ونستحي من مظاهر الحب و كأن الحب شيء مدنس.

انشروا الحب بين آبائكم و أولادكم، ولا تستحيوا في التعبير عن الحب الذي بداخلكم، الحب هو نبض الحياة، بل الحب هو الحياة نفسها، أشهروا الحب في وجه بعضكم و اقتلوا الكراهية التي بداخلكم لعلكم تفلحون، والسلام على من اتبع طريق الحب. 

المشاركة

0 commentaires: