السبت، 17 سبتمبر 2016

مارسوا الحب بدل الحرب

معلومات عن الصورة: أرشيف

يونـس الشاوي - مجلة أقليات 

أن تعلن أنك مثلي الجنس ليست بتلك البساطة التي يعتقد أي فرد رمي سهوا في مجتمع مستبد بالنواهي ،  و مثقل بقيم ضد مفهوم الفرد نفسه، قيم تقتل أي شخص أحب أن يعيش حياته كما اختار ، فماذا يمكن أن أقوله عن هذه القيم في حديتها مع المثلية الجنسية ! ؟ ، ثم ما قيمة هذه الحياة إن كان هناك من يحدد لي كيف أعيش ؟ 
نحن لا نتسامح حتى مع فردين رغبا في أن يمارسا حقهما الطبيعي ، فما بالكم مع أشخاص يعتبرهم الجموع ملعونين قبل أن نعرف من هذا الفرد ! ، و هؤلاء الجموع لم يكلفوا عقولهم و يقرؤوا ، و يبحثوا عن ما هي المثلية الجنسية !
هؤلاء اكتفوا فقط بالسماع عن قوم لوط ، و كيف أن الله عذبهم و عذب أشباههم، هؤلاء هم أنفسهم يسمون أبناءهم بجميع أسماء الأنبياء إلا لوط
هؤلاء يخافون على أنفسهم منكم ،  و يجب أن تفتخروا بما أنتم عليه ، لأن هذا المجتمع الأبوي بكل هيمنته أنتم من يحمل بذور تغييره .
إن عقدة لوط هي الأساس الذي يجعل الآخر لا يقبلك ولا يتقبلك كما أنت ، و عقدة لوط هي أساس الهوموفوبيا في هذه الثقافة العقيمة  ...

يا أصدقاء :
إنكم أنتم من يستطيع أن تخلصوا أنفسكم من بؤسكم ، و تستردوا حقكم في الحرية ... و السعي نحو التحرر ثمين ، و العظماء و هم في سعيهم نحو نشر قيم التحرر دائما ما كانوا يبتسمون في وجه الخصم المستبد.
لذلك ، أنشروا الحب ، و أنشروه في كل بقعة من هذا الكهف المظلم ، و إياكم أن تبيعوا قضيتكم ، أو أن تساوموا عليها ، لأنكم بهذا ستكونون خنتم حريتكم ، و ستكونون أعلنتم الاستسلام للآخر الذي لا يرحم أبدا.
إن ما تواجهونه ليس شخصا أو منظمة أو حزبا ، إنكم تواجهون لاشعورا جماعيا يحرك جموعا بدون تبصر و يقودهم بلاوعي ضدكم ، إنه المجتمع الذكوري ، هذا الأخير استعبد كل إنسان ، حتى ظن الإنسان أن بقائنا مرهون ببقاء قيم هذا المجتمع الذكوري ، و أنتم هم التغيير ، لأن "المثلية الجنسية في حد ذاتها ثورة " كما كتب "هربرت ماركوز" 
إن الدور الحقيقي الذي تفعله المثلية الجنسية هي الثورة على النسق القيمي المهيمن ونسف الأصنام التي يستدعيها المجتمع الأبوي باستمرار في سبيل تكبيل الأجساد 
و الرجل و المرأة لا يولدان رجل أو امرأة ، بل هما يصبحان كذلك.

المشاركة

0 commentaires: