الثلاثاء، 27 سبتمبر 2016

حينما يصبح الرأي الحر في مواجهة الرصاص


طارق الناجي - مجلة أقليات 


البارحة قتل الكاتب و الصحفي الأردني "ناهض حتر"، قتل برصاصات غادرة أمام "قصر العدالة"، الكل كان شاهدا على بشاعة "المنظر"، قتل الكاتب بدم باردة بلا شفقة و لا رحمة، دماؤه الغالية غطت المكان باللون الأحمر ... بدون مقدمات اتجه القاتل ذو لحية طويلة صوب "ناهض حتر" وهو حامل لسلاحه الناري، ما إن اقترب منه حتى أشهر مسدسه "الملعون" فطلق ثلاث رصاصات في وجه "الحرية"

لماذا قتل ناهض حتر ؟؟

ناهض حتر هو كاتب و صحافي يساري أردني، عرف بنقده الشديد للإسلام السياسي، تلقى قبل وفاته العديد من التهديدات وذلك منذ التسعينات من القرن الماضي، نشر مؤخرا رسما كاريكاتيريا على صفحته الفيسبوكية و علق عليه قائلا "رب الدواعش"، وهو ما اعتبرته السلطات الأردنية و العديد من الهيئات الأردنية المشتغلة في الحقل الإسلامي، إساءة للذات الإلهية ... فور نشره لهذا الرسم تلقى العديد من التهديدات بالقتل و وابلا من الشتائم، و رغم تهديده بالقتل لم توفر له السلطات الأردنية الحماية اللازمة، تاركة بذلك للأيادي الغادرة التربص و الإجهاز على روح بريئة ذنبها الوحيد هو إعادة نشر صورة كاريكاتيرية و التعبير عن رأيه الحر ليس بالسيف بل بجرة قلم.

الرأي الحر في مواجهة الرصاص

أن تكونا حرا و تعبر عن رأيك بكل حرية داخل مجتمعات "إسلامية"، فهذا يعني الإنتحار ..
بمجرد أن تتكلم في "الدين" فهذا يعني أنك تلعب بالنار، و ليست أية نار، إنها نار حامية وقودها الجهل و التطرف، غالبية مجتمعاتنا لها عقل مغيب عن التفكير أو المجادلة ولا أظن أن لها عقل أصلا كي يغيب، أن تفكر أو تجادل في الشأن الديني فأنت حقا كافر وجب قتلك في أقرب الآجال، شيوخهم مقدسة و لا رأي ثاني غير رأيهم، وصاية الدين و الشيوخ ستسلط عليك لا محالة في أي شيء تريد فعله، حتى داخل غرفة نومك الخاصة، بل حتى في أتفه الأشياء، في كل كبيرة و صغيرة ستجد من يذكرك "بتعاليم الإسلام".

نحن بحاجة للحياة

شعوبنا لا تريد لنفسها خيرا، لا تريد أن تفكر بعيدا عن ما يضعه شيوخها من ضوابط و خطوط حمراء، ماذا استفدنا من تكميم الأفواه و تنويم العقول غير إنتاج المزيد من القتلة، و المزيد من الأحياء الأموات ... نحن لسنا بحاجة لإله نحميه، نحن بحاجة لإله يحمينا، نحن لسنا بحاجة لإله يزرع الكره بداخلنا و يأمرنا بقتل من خالفنا الرأي، نحن لسنا بحاجة لإله يجعلنا مثليين ليعذبنا في الأخير على ما جعلنا عليه، نحن ببساطة لسنا بحاجة لإله لا يحرك ساكنا و العالم كله ينزف دما.

نحن بحاجة للسلام وليس "الإسلام"، بحاجة للتعايش الإنساني، بحاجة للكثير من الحب، نحن بحاجة لشعوب تفكر بهدوء فيما اختلفت فيه، بحاجة لبشر و ليس لوحوش، نحن بحاجة للحياة. 

المشاركة

0 commentaires: