الثلاثاء، 20 سبتمبر 2016

رمضان و المثلي المسلم

معلومات عن الصورة: أرشيف

طارق الناجي - مجلة أقليات/ العدد الرابع

قبل رمضان بأربعين يوما، يشهد المجتمع المثلي المسلم تغيرا ملحوظا في سلوكه كلما اقترب شهر الصيام، ليتغير كليا مع حلول هذا الشهر.
من اليوم الأول من شهر رمضان لا يكاد يسمع للمثليين صوت داخل الفضاء الأزرق، فيهم من أغلق حسابه الشخصي في هذا الفضاء كما تغلق الدكاكين عند حلول عطلة عيد الأضحى لتستأنف نشاطها فور انقضاء العطلة.
و فيهم من ترك حسابه و شأنه في هذا الشهر دون تحريك ساكن، و في أفضل الأحوال من اكتفى بمشاهدة منشورات أصدقائه دون تفاعل كالسابق.
غابت منشورات بعض المثليين التي يبحثون فيها عن حبيب بالمواصفات التي يرغبون فيها، أو تلك المنشورات التي يبحث فيها البعض عن الجنس و المتعة من قبيل : "أنا موجب و أبحث عن سالب معقول .." أو " أنا رشيد من الدار البيضاء أبحث عن شخص موجب عندو لوكال .." " سمير من مراكش كنقلب على سالب مايكونش مبنت بزاف .. "
و غيرها من المنشورات التي تحتوي على صور مثيرة لأجسام بعض المثليين ...
استغربت من غياب هذه المنشورات و الجمود الحاصل في هذا الشهر، و لكي أفهم ما يحصل، قررت التواصل و استفسار مجموعة من المثليين المسلمين حول ما يجري، لم يكن الأمر يسيرا علي كي أجد مثليين مسلمين أدردش معهم في هذا الشهر ... في جميع الأحوال تمكنت من ربط الاتصال مع البعض منهم، و استفسرتهم حول الشيء الذي يحمل أغلب المثليين المسلمين على تغيير سلوكهم الاعتيادي خلال شهر رمضان ؟ كان الجواب الوحيد الذي جاء على لسان من استفسرتهم، هو قدسية هذا الشهر عندهم و عند أقاربهم بصفتهم مسلمين ..
لكن ما أثار استغرابي مرة أخرى هو ما علاقة سلوك المثلي بقدسية هذا الشهر ؟  هل المثلي المسلم يعتبر المثلية الجنسية محرمة شرعا في دينه، و بالتالي فسلوكياته المثلية تعتبر منافية للأخلاق و الآداب ؟ و كيف يمكن لهذا المثلي أن يعيش في توازن نفسي بين ما يراه محرما في دينه و ينطبق عليه دون أن تكون له فرصة الاختيار في أن يقلع عليه أو يستمر فيه ؟
قد يبدو الأمر معقدا بعض الشيء، و فعلا إنه كذلك في مجتمع "إسلامي" غير قادر على معالجة الظواهر و المشاكل الاجتماعية و غيرها بمعزل عن المنظور الديني لها ...
إن المثلي المسلم هو جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع، و بالتالي فهو الآخر محكوم بما يعتقده و يراه هذا المجتمع من حرام و حلال، فاسد و صالح ... يصعب على المثلي المسلم خاصة، أن يحقق التوازن الداخلي بين ميوله الجنسي الذي لا يستطيع الإقلاع عنه أو تعديله بما يوافق أعراف و تقاليد المجتمع، وبين معتقداته الدينية التي تحرم كل سلوك و فعل مرتبط به "أي بالميول الجنسي" .
طبيعي جدا أن تجد تغيرا ملحوظا في سلوك كم من مثلي مسلم خلال شهر رمضان، طبعي جدا أن يعتبر عدد كبير من المثليين المسلمين سلوكهم الطبيعي و الاعتيادي سلوكا محرما و مبطلا لأحد شعائرهم الدينية .. طبيعي كذلك أن تجد بعض المثليين المسلمين غير متزنين داخليا، لأنه و إن أظهروا رضاهم و اقتناعهم التام بميولهم الجنسي للعلن، فهم في الحقيقة لازالوا غير مقتنعين على المستوى الداخلي بميولهم الجنسي و مازال الدين يلعب لعبته على نفسيتهم .
عزيزي الإنسان المثلي المسلم، إذا كنت لازلت تعتبر مثليتك الجنسية و سلوكك المثلي شيئا محرما دينيا و مبطلا لصيامك، أنصحك عزيزي بل أوصيك كي تقتل الروح التي بداخلك و تعيش جسدا بلا روح، حتى ترضى عنك الأسرة، المجتمع و الدين.

تقبل الله صيامك. 


المشاركة

0 commentaires: