الأربعاء، 21 سبتمبر 2016

مهدي مثلي الجنس بوجه مكشوف لمجلة أقليات .. قوبلت بالاستهجان و الاستفزاز حتى أصبحت مؤخرتي مواضيع للتهكم

معلومات عن الصورة: صورة شخصية لمهدي

حاوره طارق الناجي - مجلة أقليات 
"مهدي" اسم شاب مغربي أمازيغي مثلي الجنس، أعلن مثليته مؤخرا عبر حسابه الشخصي "الفيسبوك"، أثار جدلا واسعا بين أصدقائه على مواقع التواصل الإجتماعي، بين متفهم و متقبل لمثليته الجنسية و بين آخرين رافضين جملة و تفصيلا حقيقة ميوله الجنسي .. مجلة "أقليات" تواصلت مع "مهدي" لتعرفكم عليه أكثر، فكان لنا معه الحوار الحصري التالي:  
1-    متى اكتشف مهدي مثليته ؟ و هل أدى ذلك إلى صراع داخلي مع الذات ؟
اكتشافي لمثليتي كان منذ سن مبكرة جدا حيث كنت أشعر أنني أتقرب أكثر لنفس جنسي، لكن كنت أبعد عني تلك الأفكار نظرا لطبيعة التربية والثقافة التقليديتين اللتين تلقيتهما بصغري، وتطور هذا الاكتشاف خلال سنوات المراهقة حيث قطعت الشك باليقين كوني مثلي الجنس، معرفة هذه الحقيقة نتج عنها صراع داخلي و أزمة نفسية واكتئاب جزئي كان يلازمني حتى فكرت في الانتحار وبعد أبحاث كثيرة ومضنية ترسخت لدي قناعة أن المثلية شيء طبيعي جدا وهذا ما هدأ من روعي وجعلني أتقبل هذه الحقيقية.

2-    متى قررت الإفصاح عن مثليتك للجميع ؟ و هل كانت هناك دوافع قادتك للإقدام عن هذه الخطوة الجريئة في حياتك ؟
عندما تأكد لي أن المثلية طبيعية جدا، وبعد صراع مرير تدخل فيه الدين والثقافة والمجتمع و اكتشافي بأن بالمجتمع عشرات الآلاف من المثليين قررت مواجهة نفسي وتقبلت فكرة أنني مثلي وحان الوقت لأصرح بذلك لكي أعيش السلام الداخلي رغم أنني متأكد بأنه ليس بالأمر السهل الإفصاح عن ذلك، لكنني اتخذت القرار وقلت مع نفسي من لديه مبدأ يتوجب أن يدافع عنه بوجه مكشوف رغم كل شيء.

3-    بعد "خروجك من الخزانة" كما يحب أن يسميه البعض، هل سببت لك هذه الخطوة في المشاكل و المتاعب ؟
"خرجت من الخزانة" مؤخرا منذ أسابيع قليلة و أكيد لكل فعل رد فعل ومجتمعاتنا منغلقة جدا، فعندما صرحت بمثليتي تعرضت لردود فعل متباينة من أصدقائي وعائلتي لا يمكن تصورها، لأنني فقدت أصدقاء مقربين وتعرضت لصدمات متتالية وسرعان ما تجاوزت ذلك عندما أدركت أن هذا المجتمع لا يعرف ما هي المثلية، وحان الوقت لنعرف لهم ماهي هذه المثلية "بالخشيبات"...  وبطبيعة الحال هناك من تقبل و الأغلبية لم تتقبل ..قوبلت بالاستهجان والاستفزاز حتى أصبحت مؤخرتي مواضيع للتهكم.

4-    كيف أصبحت حياتك بعد إعلانك عن مثليتك الجنسية ؟ و هل تغيرت علاقتك مع عائلتك ؟
حقيقة بعد أن صرحت بمثليتي أصبحت مرتاحا نفسيا كأنني أزحت جبلا عاتيا على ظهري ...نفسيا مرتاح رغم الانتقادات... وبالنسبة لعائلتي فهي عائلة بسيطة جدا ولا يعرفون ماهي ( المثلية)....لا أظنهم يعلمون بأنني مثلي، فقط أغشى أن يتم إيصال الخبر إليهم بطريقة خبيثة ملتوية تعكس مفهوم المثلي بالمخيال الشعبي ( زامل....( أصبحت لا أهتم فراحتي النفسية منذ إفصاحي عن مثليتي لا تضاهيها أي راحة أخرى ...إحساس رائع لأنني أستطيع الآن التحكم في حياتي و أعيشها كما أريد أنا لا كما يريد هم.

5-    كيف ترى واقع الأقليات الجنسية في المغرب ؟ و ماهي الحلول التي تقترحها في نظرك ؟
أنا أرى أن المثليين يعانون كثيرا بالمجتمع المغربي رغم وجود جمعيات تحمي المثليين لكن للأسف ليست بتلك القوة على أرض الواقع، لأنه على الأرض سلطة الأخلاق والدين تحتل لها مساحة في معالجة المثلية ...الحريات الفردية مجرد إشاعات بمجتمعاتنا رغم أن الدستور يدعو لحمايتها ..لكن الإشكال يبقى في التنزيل الحقيقي لمقتضيات الدستور ... فيمكن أن يعتدي عليك احدهم في الشارع فقط لشكلك المختلف أو لصوتك المختلف ..نعيش كابوسا حقيقيا لا يبدده إلا الأمل في مستقبل مشرق لنا ... نريد أن نعيش كغيرنا في سلام فقط.
بالنسبة للحل أنا أناشد جمعيات حقوق الإنسان أن تضاعف جهودها لحمايتنا نحن الأقلية المثلية بالتنسيق مع المنظمات الدولية ..فالحريات لا تتجزأ لذلك من حقنا أن نعيش حياتنا كما نريد وأن نستمتع بالحرية المشروعة والتي لا تَضر الآخر، يعني أنا لا أضر الآخر في شيء فلماذا يقمعني و يرفضني ...لو كان هناك كوكب آخر نستطيع العيش فوقه لرحلنا إليه...من حقنا العيش بهذا الوطن وترسيخ مبدأ التسامح لأننا أضحينا نشك بتلك المبادئ كلها والشعارات  والتي تكشف لنا مجتمعا سكيزوفرينيا يعامل بسياسة الكيل بمكيالين...

6-    كما تعلم فبلادنا المغرب مقبلة على انتخابات تشريعية في الأيام المقبلة القليلة، ستفرز لنا حكومة جديدة، ستعطى لها الصلاحيات للتشريع في الكثير من القضايا التي تهم المجتمع و خاصة في تلك القضايا "العالقة" أو المؤجلة .. أنت كواحد من الأقليات الجنسية ما رسالتك لهذه الحكومة الجديدة ؟
بالنسبة للانتخابات ليس لدي أي توجه سياسي ولم يسبق لي التصويت ...ولو كان هناك حزب سياسي يدافع عن الحريات الفردية بصدق وبدون نفاق أو مزايدات لكنت أول المصوتين عليه، لكن للأسف مازلنا نحتاج الكثير من الوقت لنجد قناعاتنا ممثلة بصناديق الاقتراع.

7-    أكيد تصلك بعض الأخبار من حين لآخر عن التحركات التي تقوم بها الحركات المدافعة عن حقوق الأقليات الجنسية في المغرب، مجموعة "أقليات" كمثال .. ما تقييمك الشخصي لعمل هذه الحركات بصفة عامة ؟ هل ترى أن هناك أولويات يجب الاشتغال عليها في هذا المجال ؟
أكيد تصلني الأخبار حول المجلات والجرائد التي تتحدث حول المثلية ولكنها تبقى ذات بعد سطحي لا تصل إلى درجة الاحترافية بحيث لا يجد الفرد ما يشبع فضوله لمعرفة ماهية المثلية... ومن ناحية أخرى أنا سعيد بتواجد مجلات وجرائد تسابق الزمن للتعريف بهذه الأقليات، مجلتكم الموقرة كمثال، فحقيقة أنكم تفتحون الباب أمامنا لنتكلم حول مشاكلنا ولسنا هنا لنشتكي فقط بل لاستشراف الحلول وإنقاذ عشرات الآلاف من المثليين الذين يعيشون كابوس الازدواجية بحياتهم ولا يستطيعون البوح بمثليتهم خشية التعرض لكل أنواع الأذى.

8-    نشاهدك من حين لآخر تنشر بعض الصور التي تجمعك بحبيبك في فضاء "الفيسبوك" ؟ كيف يتعامل أصدقائك مع هذه الصور ؟ و هل "مهدي" اليوم يعتبر نفسه في علاقة حب مثلية ناجحة ؟ وما هو ردك على من يقول أن المثليين أناس يجمعهم الجنس أكثر ما يجمعهم الحب و المشاعر ؟
بخصوص الصور التي أنشرها بمواقع التواصل الاجتماعي فهذا من حقي أن أنشر صوري مع شريكي ( حبيبي ) فالمثلية ليست فقط جنس كما هو عالق بذهنية العديدين ...أنا وشريكي نعيش علاقة حب حقيقية ومن حقنا أن نشارك لحظات لقائنا بمواقع التواصل الاجتماعي، لأنها أوجدت لهذا الغرض لنشارك صور اللقاءات الاجتماعية والعائلية و و و ...  بالنسبة للأصدقاء ثمة أصدقاء تقبلوا مثليتي ومنهم من يمدني بالنصائح ويتمنى لي حياة مليئة بالسعادة، وهذا الموقف فاجئني، لأن كل الآلام التي نعيشها ناتجة عن رفض المجتمع،إلا أن هكذا سلوكات إيجابية من الأصدقاء تشجعنا أكثر، و بالمناسبة أشكر كل أصدقائي الذين ساعدوني نفسيا وأحبهم كثيرا.

9-    نعلم أنك شخص ترك الإسلام و أصبح ملحدا، هل كان تحريم الدين الإسلامي للمثلية سببا في تركك لهذا الدين ؟
بخصوص الإسلام أنا لم اترك الإسلام انطلاقا من ميولاتي الجنسية ...انا تركت الإسلام انطلاقا من قناعاتي وبحثي في الموضوع، وليس لذلك علاقة بالمثلية كما يحاول الكثيرون ترويجه لربط اللادينية بالمثلية وهذا خطأ لأن ثمة مسلمين مثليين ولا تتعارض مثليتهم مع الإسلام ( لايت) الذي يعتنقوه...مسألة الإيمان والعقيدة أكبر من مجرد إحساس مثلي أو غيره ... مع التأكيد أن الأديان قاسية كثيرا تجاه المثليين خصوصا الإسلام فيما يسمى ب ( اللواط ) الذي تصل عقوبته أو بمعنى أدق ( حده ) إلى الرمي من مبنى شاهق ( للفاعل والمفعول به) طبعا حسب الفهم الديني الساذج والمتحامل للمثلية ...

10-                     ماذا يريد مهدي اليوم ؟
أريد فقط حقي الطبيعي، أن أعيش حياتي بشكل طبيعي دون خوف من التهديدات ودون خوف من أن يعتدي علي شخص ما ....أطالب من الدولة أن تحمينا خصوصا وأن ثمة حالات لمثليين تم الاعتداء عليهم بطرق بشعة وقاسية بدون رحمة ...نريد تنزيلا حقيقيا لمفهوم الحريات الفردية...
من حقنا العيش بدون اعتقال أو مواجهة القتل.. .نحن منتجون بمجتمعاتنا، فينا الطالب والحرفي والأستاذ والطبيب والمهندس ...نحن نساهم في تنمية الوطن فساعدونا كذلك لنعيش حياتنا بكل حرية أنا إنسان أمازيغي وتعريف الكلمة هو "الإنسان الحر" ... لذا أرفض أي وصاية كيفما كانت سواء على جسدي أو فكري أو هويتي ...
أريد أن أعيش كإنسان حر حقيقي ...هذا ما أريده.


--- حواره طارق الناجي – مجلة أقليات 

المشاركة

0 commentaires: