الجمعة، 16 سبتمبر 2016

علاقات الحب المثلية .. أزمة ثقة متبادلة

أرشيف

طارق الناجي- مجلة أقليات/ العدد الرابع

قد يبدوا لنا أن عالم المثلية، عالم غامض و متقلب ... و ذلك قد يكون حتى بشهادة المثليين و المثليات بأنفسهم، قد يبدوا لبعض المتطفلين عليه، أنه عالم مغري و عالم المستبيحات، لا وجود فيه لأي ضوابط، عالم الليالي الحمراء و استباحة الأجساد ...
بشكل أو بآخر، قد يجعل هذا من العلاقات المثلية نوعا ما علاقات خاصة و قد تكون لمهمة خاصة !!!
الكثير من المثليين و المثليات تبدوا مشاعرهم أكثر رقة و حنان من غيرهم، و أكثر تعلقا و حبا لشريكهم، هذا على ما قد يبدوا لنا ظاهريا...
في العدد المنصرم من مجلة أقليات (العدد الثالث)، أجرت مجلتنا استطلاعا للرأي شارك فيه عدد كبير من المثليين و المثليات، و كانت من بين الأسئلة التي تم طرحها على المستطلعين و المستطلعات، سؤال يقول: هل أنت الآن مرتبط/ة ؟ و كانت أغلب الأجوبة بالنفي، أي أن أغلبهم غير مرتبطين.
و في هذا الخصوص سألنا بعضهم عن السبب في عدم ارتباطهم، هل هو اختيار أم لوجود سبب من الأسباب ؟ الجميع عللوا جوابهم بعدم وجود شخص يثقون فيه و يثق فيهم. بمعنى آخر أن العلاقات المثلية، تشوبها عدم الثقة المتبادلة، لكن ما السبب أو الأسباب التي أدت لعدم الثقة في العلاقات المثلية ؟؟ سوف لن نجزم في الإجابة عن هذا السؤال أو التساؤل، لكن سنحاول أن نقدم بعض الأسباب التي بدت إلينا من وجهة نظرنا.
يصرح أغلب المثليين على أن تجاربهم العاطفية السابقة بشكل أو بآخر قد فشلت و انتهت في مدة زمنية ليست بطويلة، فيها حتى من دامت لأيام معدودة و من أجهضت منذ اللقاء الأول و يرجع ذلك في أغلب الأحيان لانعدام الثقة بين الطرفين في العلاقة أو لعدم وجودها بشكل كاف، و السبب الذي قد يؤدي لانعدام الثقة في هذا النوع من العلاقات، في الحقيقة ليس سببا واحدا و إنما مجموعة من الأسباب و العوامل التي قد تؤدي لهذا الوضع تتداخل فيما بينها بشكل يجعل من الصعب التفرقة بينها ... سنحاول أن نبرز أهم هذه الأسباب :

1-    الهوموفوبيا التي لازال المجتمع يعاني منها، و هذا يجعل المقبل على الارتباط بشريك، يتولد لديه الشك و سوء الظن حتى بالشريك المحتمل.
2-    القانون الذي يجرم، و هذا يجعل أغلب علاقات الحب سرية، و السرية تؤدي لعدم الوضوح في العلاقة و بالتالي يتولد الشك بين الطرفين.
3-    التجارب الغرامية الفاشلة : قد تؤثر التجارب السابقة و التي فشلت بسبب الطرف الآخر الذي لم يكن أهلا للثقة، قد تؤثر في العلاقة الغرامية المستقبلية.
4-    عدم تشريع الزواج المثلي : يحمل أغلب المثليين نظرة غامضة عن مستقبل علاقتهم، هل ستستمر إلى الأبد ؟ هل الطرف الآخر سوف لن يتخلى عنه ؟ ... و ذلك لعدم وجود إطار قانوني يضمن للطرفين الحقوق و الواجبات المتبادلة بينهما.
قد تكون أسباب أخرى تتفرع عن الأسباب التي ذكرناها و تؤدي لعدم الثقة في علاقة الحب بين مثليين، كما أننا لا نحاول أن نعزل هذا النوع من العلاقات عن علاقة الحب المغايرة، ففي الأول و الأخير يبقى الشخص المثلي كالشخص المغاير تجمعهم بيئة واحدة و أحلام واحدة ... إلا أن علاقة الحب التي تجمع بين نفس الجنسين تحكمها اكراهات و عراقيل قد لا توجد مثيلتها في علاقة الحب المغايرة .. و في الأخير يبقى لكل شخص مثلي أو مثلية، أسبابه و دوافعه الخاصة التي تؤدي به لعدم الثقة في الشخص الذي يحبه.

طارق الناجي – مجلة أقليات – العدد الرابع 

المشاركة

0 commentaires: