السبت، 23 مايو 2015

مقابلة مع الناشط المثلي المصري رامي يوسف

معلومات عن الصورة: صورة للناشط المصري رامي يوسف

رامي يوسف – ناشط مثلي مصري، يبلغ من العمر 23 سنة، من أسرة متوسطة... في سن التاسعة عشرة أفصح لأسرته الصغيرة عن ميوله الجنسي، و من ذلك الوقت و هو بعيد عن أسرته... مجلة "أقليات" تواصلت مع رامي يوسف في عددها الثالث، و كان لنا معه الحوار الحصري التالي :

حاوره : طارق الناجي - مدير نشر مجلة أقليات - العدد 3  

-         متى كانت أولى نشاطاتك في مجال حقوق "LGBT  " ؟
الأمر جاء صدفة، ففي الأول كنت أحد الناشطين السياسيين، كنت ساعتها أشتغل في منظمة دولية تهتم بالتوعية و الحقوق السياسية... لكن بعد إعلان مثليتي الجنسية، قررت أن أشتغل في هذا المجال، فكان أول نشاط على نطاق أوسع، بتاريخ مارس 2013، و هو عبارة عن حملة إلكترونية أطلقت فيها "#ضد_رهاب_المثلية"، هذا الهاشتاق تم تداوله بشكل كبير من قبل مستعملي الويب، كما تم تسليط الضوء على هذه الحملة من قبل وسائل الإعلام، خاصة منها المواقع الإخبارية الدولية و العربية ...
بعد هذه الحملة اشتغلت على مشروع اسمه "تاريخ شفهي" الهدف منه تجميع قصص المثليين و المثليات و المتحولين و ثنائي الميول الجنسية ... و قبل ما أسافر، أطلقت حملة إلكترونية هي الأخرى كانت ناجحة، اسمها "مخبر اعلامي" هذه الحملة التي تكلمت عن دور الإعلام في التعامل مع مجتمع م.م.م.م، و كيف يمكن أن يعرض الأقليات الجنسية للخطر مثلما فعلت "منى العراقي" مؤخرا ... و غيرها من النشاطات التي قمت بها سواء بشكل فردي أو جماعي.

-         ما هي أبرز النشاطات التي قمت بها في هذا المجال، و هل كان لها وقعها على الشارع العام المصري ؟
من وجهة نظري، فأنا أظن أن الحملة الإلكترونية "ضد رهاب المثلية" كانت أبرز شيء قمت به، لأنها استطاعت أن تخلق النقاش في هذا الموضوع الذي يعتبر طابو، و لا أحد كان يتكلم عنه... فمجرد أننا استطعنا أن نخرج الموضوع للنور، و خلقنا الجدل حوله.. فهذا في حد ذاته انجاز كبداية في مسارنا النضالي .

-         بصفتك أحد المدافعين و الناشطين في حقوق الأقليات الجنسية بمصرـ ما الذي تراه قد تغير بعد حكم عبد الفتاح السيسي ؟
و لا شيء تغير للأحسن، ظلت نفس النظرة لهذه الفئة، و نفس الاستغلال... حيث يتم استغلالهم لدواعي سياسيةـ في اعتقادي أن النظام الحالي في محاولة بائسة منه لإقناع الشعب أنه أكثر حفاظا من الإخوان على أخلاق المجتمع... الآن يتم اضطهاد المثليين أكثر من أي وقت مضى، فسنة 2014 كانت أسوء سنة يعيشها المثليين في مصر، من اعتقالات جماعية متكررة و تشهير بعدد من الأشخاص على أنهم مثليين ... في اعتقادي أن هذا النظام يحاول أن يلهي الشعب عن مشاكله الحقيقية و التي لا تتغير كالتعليم و الشغل و الصحة ...

-         أنت كناشط مصري في حقوق الأقليات الجنسية، ما المطالب الأولية التي يجب أن يرفعها الناشطين في هذا المجال في نظرك ؟
هناك ثلاث محاور رئيسية في نظري: أولها أن نشتغل بجدية أكثر على الرأي العام، و نحاول أن نغير الأفكار المغلوطة عند الناس حول أسباب المثلية و نتائجها .. ذلك في أن نغير ثقافة الناس حول المثلية بشكل عام، و نوصل لهم معلومات حقيقية في هذا الموضوع، غير المعلومات المغلوطة التي يتم الترويج لها من قبل وسائل الإعلام و المؤسسات الثقافية.. فكل الأوهام التي يتم تصديرها في هذا الجانب، لازم تكون جبهة مضادة لها .
ثانيا: لازم أن يعمل القانونيين و العاملين في ميدان حقوق الإنسان ما أمكن على تغيير المقتضيات القانونية التي تجرم السلوك المثلي، و جعلها ملتصقة بحقوق الإنسان.
ثالثا: لازم أننا نوفر مساحات آمنة للمثليين و المثليات و المتحولين و ثنائي الميول الجنسية، حيث يمكن لهم أن يعبروا عن أنفسهم من دون تمييز أو اضطهاد ...

-         رامي، نحن نعلم أنك قد أعلنت مثليتك الجنسية للجميع، فمتى كان هذا و كيف أصبحت حياتك بعد أن أعلنت ميولك الجنسي ؟
صحيح أنا أعلنت مثليتي الجنسية للجميع، لكن لم يكن الأمر دفعة واحدة، ففي أبريل 2011، أعلنت مثليتي لأهلي الذين رفضوا الموضوع، و اعتبروني مريض لازم أتعالج ... فكنت مضطرا لمغادرة البيت و أنا في سن التاسعة عشرة.
و في 17 ماي 2012 أعلنت ميولي على "التويتر" و خلف هذا جدال كبير بين أصدقائي، ففيهم من قرر مقاطعتي لأنني أصبحت بالنسبة لهم شاد و فاجر، و فيهم من اعتبرها حرية شخصية.

-         في نظرك يا رامي إذا ما صرح المثلي بميوله الجنسي للعلن أو كما يحب أن يسميه البعض بالخروج من الخزانة، هل سيكون هذا في صالحه، أم سيزيد من معاناته و يحطم حياته ؟؟ بماذا يمكن أن تنصح الشاب المثلي الذي يتابعنا بكثافة ؟
أنا بالنسبة لي كان هذا هو الصح، لكن ليس كل المثليين مجبرين على القيام بهذا، فلو استطاع الشخص المثلي أن يمارس حياته بشكل طبيعي، و متزن نفسيا، فهو غير محتاج أو مجبر على أن يعلن ميوله الجنسي.
لكن لو قرر أحدهم أن يقوم بهذا، فلازم أن يستعد جيدا لهذا و أن يعد خطة بديلة في حالة ما إذا رفضه الناس، و كيف يمكن أن يضمن أساسيات حياته من معيشة و سكن...

-         كيف يجب أن يتصرف المثلي بشكل عام وسط مجتمعه حتى يفرض احترام الناس له ؟
في نظري يجب على المثليين أن يعيشوا حياتهم الطبيعية كغيرهم من البشر، لسنا محتاجين بصفتنا مثليين كي نظهر في صورة ناجحة وسط بقية المجتمع... لسنا في حاجة لنبين للعالم أن المثليين هم أيضا ناجحين دراسيا و مهنيا... لو استطاع المثلي فعل ذلك، فهذا جيد لكن ليس كي يظهر للناس أنه مثلي ناجح.

-         نحن نعلم أنك قد هاجرت مصر مؤخرا نحو هولندا، لماذا اتخذت هذا القرار هل كان السبب في ذلك ميولك الجنسي ؟
لم يكن السبب الوحيد... فأنا منذ أربع سنوات لم أحقق شيء على المستوى الشخصي، و أظن أنه حان الوقت كي أحقق ذاتي و أعيش حياتي الطبيعية، و ذلك بالبحث عن شغل بسيط و سكن و حبيب...
فأنا كنت أرغب في أن أعيش حياتي في مكان جديد حيث يتحقق سلامي النفسي...

-         هل ترى أن هجرتك نحو هولندا ستكون حلا ؟ و إذا ما هاجرت كل الأصوات المنادية بحقوق الأقليات الجنسية في مجتمعاتنا نحو البلدان الغربية، من سيتولى الدفاع عنهم و من سيوصل أصوات هذه الفئة للرأي العام ؟؟
ليس حلا ... لكن أنا و باقي "الناشطين" في الأول و الأخير نحن مجرد بشر، و لنا حياتنا و احتياجاتنا الطبيعية و البسيطة، التي نرغب في عيشها و تحقيقها .. فأنا مثلا أبلغ من العمر 23 سنة و لم أحقق بعد احتياجاتي الأساسية في الحياة، لذا فأنا لا أريد أن أقضي حياتي كلها و أنا منشغل بحقوق الأقليات الجنسية، و بالتالي تضيع مني جميع فرصي في الحياة... فأنا لا أظن أنه قد يرغب شخص في أن يكرس حياته كلها في سبيل قضية ما، قد يتواجد هذا الشخص و هذا اختياره.

-         من خلال منبر مجلة "أقليات" ما هي الرسالة أو الكلمة التي ترغب في إيصالها لقرائنا من مجتمع "LGBT" ؟
أولا : حبوا أنفسكم و تقبلوها كما هي، و ليس كما أرادها الناس ... فأنتم أشخاص عاديين و طبيعيين، و حقكم في الحياة هو السعادة الموازية لجميع البشر.
ثانيا : لا تميزوا بين بعضكم البعض، فنحن عشنا صعوبة التمييز الذي تعرضنا له من قبل المجتمع، و لا نريد أن نمارسه على بعضنا البعض لأي سبب كان... فالرجل المثلي كالمرأة المثلية...

-         ختاما لحوارنا هذا، ما هي كلمتك الحرة و الأخيرة ؟

شكرا لمجلة أقليات التي تهتم بمثل هذه الفئة، التي قلما تتحدث عنها باقي وسائل الإعلام. 

المشاركة

0 commentaires: