الأحد، 24 مايو 2015

الزواج المثلي أية أهمية له داخل المغرب ؟



الزواج المثلي أية أهمية له ؟؟


الكاتب : طارق الناجي - مجلة أقليات - العدد 3

إن العلاقة الحميمية بين مثليين لا تكاد تخلو من المشاكل، إلا ما ندر منها، و هذا راجع بالأساس لعدم و جود إطار قانوني يأطر هذه العلاقة المثلية، يضمن لكلا الطرفين حقوق و واجبات متبادلة بينهما ... صحيح أن نجاح هذه العلاقة الحميمية بين مثليين و استمرارها ليس رهين سبب واحد أو اثنين بل هو رهين مجموعة من الاكراهات المتشابكة و المتداخلة فيما بينها، ابتداءا من الدين و مرورا بعادات و تقاليد المنطقة ...
من المؤكد أنه يوجد أشخاص كثر يعارضون فكرة أو مشروع الزواج المثلي جملة و تفصيلا، و هذا طبعا ناتج عن الإكراهات التي سبق و أن أشرنا إليها في مطلع حديثنا هذا، ورغم ذلك سنتحدث في موضوعنا هذا عن مدى ضرورة مؤسسة الزواج المثلي كإطار قانوني يكفل لطرفيه مجموعة من الحقوق و الواجبات المتبادلة بينهما ...
إذن ما هو الزواج كشكل عام في ظل مدونة الأسرة المغربية ؟ و ما هو الزواج المثلي كشكل خاص في إطار الاقتباس من الزواج بشكل عام ؟ و ما مدى أهمية هذا الزواج المثلي في ظل الإكراهات و التحديات التي تواجهها علاقة الحب بين مثليين ؟؟

§        الزواج في مدونة الأسرة المغربية :
عرفت مدونة الأسرة الزواج في المادة الرابعة منها على أن " الزواج ميثاق تراض و ترابط شرعي بين رجل و امرأة على وجه الدوام غايته الإحصان و العفاف و إنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة " .
إذن فالزواج هو ذلك الميثاق الذي يتراضى فيه الزوجين من خلال الإيجاب و القبول على الترابط فيما بينهما بشكل دائم، أي مدى الحياة ما لم يقع سبب يقر بخلاف ذلك، و غاية هذا الزواج الإحصان و العفاف، أي الإحصان من العلاقات الجنسية الجانبية و الهامشية المتعددة ...
و من خلال قراءة مواد أخرى من المدونة، يتبين لنا على أن الزواج هو ذلك المؤسسة التي يؤسس لها الزوجين معا و تمنح لكل منهما حقوق و واجبات متبادلة بينهما، و على سبيل المثال فمن بين هذه الحقوق و الواجبات ما نصت عليها المادة 51 من المدونة و هي : حق المساكنة و المعاشرة بالمعروف و حق التوارث بين الزوجين ...
لنترك كل هذا و لنقل على أن الزواج بين رجل و امرأة يحميهما من مجموعة من المشاكل ما كانت إلا أن تعكر صفو علاقتهما الحميمية و تضع حدا لاستمرارها، كما أنه (الزواج) يحدد مسؤوليات كل واحد فيهما تجاه الآخر ...
قد يقول البعض أننا جميعنا نعلم هذه الأشياء و ما علاقتها بالموضوع ... ؟؟ لكن هل نعلم جميعنا أن الزواج لا يخص فقط علاقة الحب بين رجل و امرأة ؟؟ هل نعلم جميعنا أن لا دخل لنا في علاقة حب بين شخصين ؟؟ أم نعلم فقط النقد من أجل النقد ...
دعونا اليوم نتكلم في الموضوع و نحن متحررين من كل قيودنا التي تجعل منا مجرد أجساد بلا عقول ...

§        إذا لنعرف الزواج المثلي في إطار الاقتباس من تعريف الزواج المغاير :
كي نتكلم عن الزواج المثلي نحتاج في الأول وضع تعريف مبسط و مختصر له. سنحاول في هذا المقام أن نقتبس من تعريف الزواج الذي  وضعته مدونة الأسرة، و بهذا سنقول أن الزواج المثلي هو " ميثاق تراض و ترابط قانوني بين رجل و رجل، أو امرأة و امرأة، على وجه الدوام، غايته الإحصان و العفاف و الإخلاص و الاستقرار "
في هذا التعريف قد تحدتنا عن زواج مثلي مشرع قانونا، أي افترضنا أنه قد شرع و سمح قانونيا بعقد هذا الزواج.. أما لحد الآن فالقانون المغربي لا يشرع هذا الزواج و لا يسمح به، و هذا طبعا بخلاف مجموعة من الدول في العالم التي قد سمحت بعقد هذا النوع من الزواج بشكل رسمي و قانوني تترتب عنه آثار قانونية .

§        أهمية الزواج المثلي في المغرب :
المثلية الجنسية موجودة في العالم منذ فجر التاريخ، فهي ليست مرحلية مرتبطة بمرحلة معينة و تزول في مرحلة ما ... و في المغرب فالمثليين موجودون و منذ مدة طويلة، إلا أنهم و نظرا للظروف التي مر منها المغرب في فترة الإستعمار و ما بعدها و التي تعرف باسم سنوات الرصاص، لم يكن بإمكانهم (المثليين) الظهور للعلن في هذه الفترة و لا المطالبة بحقوقهم الإنسانية و المشروعة .
و مع بداية القرن الواحد و العشرين، و وعي الناس نوعا ما بضرورة الاعتراف و ترسيخ حقوق الإنسان على الصعيد الدولي، ظهرت بعض الأصوات المنادية بحقوق المثليين باعتبارها جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان.
و من بين هذه الحقوق التي تم رفعها، هي الحق في الزواج بين شخصين من نفس الجنس، أو فيما أصبح يعرف بالزواج للجميع في إشارة إلى الزواج المثلي... رغم أن هذه الأصوات المطالبة بهذا النوع من الحقوق ظلت محتشمة. إلا أنها ظلت كذلك ثابتة و مقتنعة تماما بضرورة و أهمية إقرار هذا الحق المشروع، و في المقابل فكثير من " المثليين " لا يقتنعون بضرورة إقرار هذا النوع من الزواج، و هذا شيء طبيعي و عادي، فشريحة كبيرة من المثليين و المثليات لم يجتازوا بعد مرحلة تأنيب الضمير، فكيف لهم أن ينخرطوا في مسلسل الترويج لهكذا مطالب ... معذورون هم إن صدر عنهم ما يصب في غير مصلحتهم ... إلا أنه و ما يجب على جميع المثليين و المثليات أن يستوعبوه هو أن تشريع الزواج المثلي في المغرب سيكون هو الضامن لمجموعة من الحقوق الأخرى التي تهضم في ظل استمرار عدم تشريع هذا النوع من الزواج ...
العديد من الناشطين و الحقوقيين في هذا المجال، يعتبرون المطالبة بالحق في الزواج، حق كمالي و زائد، ليس بذلك القدر من الأهمية... إلا أنني لا أرى الأمر كذلك، فكيف يمكن لثنائي مثلي يجمعهم الحب المتبادل، أن يصمد في وجه الضربات الموجعة التي يتلقاها من المجتمع ؟ عدد لا يستهان به من الحقوق و الحريات التي يتم هضمها و بدون أي حسيب و رقيب في ظل استمرار منع الزواج المثلي. صحيح أن الزواج المثلي، يستحيل أن يشرع قانونا و المادة 489 من القانون الجنائي لا تزال ... صحيح أننا يجب أن نناضل في سبيل إلغاء هذه المادة و أمثالها، لكن في المقابل كناشطين و حقوقيين و قانونيين، يجب أن لا نتجاهل المطالبة بهذا الحق الذي قد يضع حدا لمجموعة من الانتهاكات التي تحصل للمثليين
فل نأخذ على سبيل المثال لا الحصر، علاقة حب مثلية تجمع بين شخصيين، هذه العلاقة ستواجه مجموعة من الاكراهات و العراقيل من بينها : علاقة حبهما ستكون مدانة بحكم القانون و هذا أكبر اضطهاد سيتعرضون له – ليس لهذا الثنائي الحق في تبني أطفال، و ليس لهم الحق في التعبير عن حبهم أمام الجميع حتى بأبسط التعابير و هي أن يسيرا في الشارع ماسكان يد بعضهما البعض – هذه العلاقة ستبقى سرية – انعدام الاستقرار، ففي أي وقت أو لحظة يمكن لأحد الطرفين أن يغادر هذه العلاقة دون إشعار مسبق لأنه لا يوجد أي شيء رسمي يجمعهما و يسطر لكلاهما مجموعة من الحقوق و الواجبات المتبادلة ...
لكل هذا فللزواج المثلي أهمية بالغة في وضع حد لكل هذا الاضطهاد و من ثم التشييد لحياة و عصر جديدين ينعم فيهما المثليين و المثليات بحياتهم العاطفية كما ينعم بها المغايرين في هذا البلد و في جميع بقاع العالم ... 

المشاركة

0 commentaires: