السبت، 23 مايو 2015

حوار خاص مع شرطي مغربي مثلي الجنس

معلومات عن الصورة: صورة أرشيفية

في العدد الثالث من مجلة أقليات، أجرى طارق الناجي (رئيس تحرير المجلة) حوارا خاصا مع "رشيد" و هو اسم مستعار لشرطي مثلي الجنس من المغرب، في الثلاثينيات من عمره... نثير انتباه قرائنا الأعزاء، لحذفنا بعض الأسئلة التي تحفظ عليها رشيد نظرا لمهنته الحساسة ...


رشيد، متى اكتشفت أنك مثلي الجنس ؟ و هل كان ذلك سهلا عليك ؟
كغيري من الشباب، حينما كنت طفلا كان شغلي الشاغل هو البحث عن فرصة للعب مع أبناء الحي و الجيران، و نظرا لطبيعة فئتي العمرية أنداك، لم أكن أعلم شيئا عن الجنس و الميول الجنسي ... إلى حد هنا، كان كل شيء عادي و جميل في نفس الوقت ( اللعب – الدراسة – الأم و الأب ...) إلى أن بلغت سن المراهقة، حيث انطلقت في رحلة اكتشاف الجسد و البحث عن الذات ... هنا عانيت كثيــــــرا، و انقلبت حياتي سافلها على أعلاها، و كل هذا مر في صمت، فأنا أشبه هذه المرحلة من حياتي بمخاض الحامل، فقط ما يميزني عنها هو أن مخاضي كان صامتا و الحمل كان ثقيـــلا جدا، و مدة الحمل التي تجاوزت التسعة أشهر بكثير ...

كم يبلغ "مولودك" الآن ؟
15 سنة... هذه هي المدة التي مرت عن اقتناعي بمثليتي الجنسية...

كونك اقتنعت و تقبلت ميولك الجنسي، ألم يشجعك هذا عن إعلان مثليتك الجنسية لأسرتك و أصدقائك ... ؟
لا، إطلاقا ... بالنسبة لأسرتي، فلم أفكر في الأمر حتى، لأنني أعلم مسبقا ردة فعلهم التي ستعصف بي بقوة... أما عن أصدقائي، فليس كلهم، فقط صديق أو اثنين...

ألم يفشي هذان الصديقان، سرك ؟؟
لا، إطلاقا ... فهم أيضا مثليين، و بالتالي هم على علم تام بما قد يلحق بي جراء حديثهم للغير، و لا أظن أنهم يريدون سوءا بي.

لماذا شرطي ... هل هو اختيار ؟
في الحقيقة لم يكن اختيارا .. فبسبب أوضاعي المادية المزرية، قررت التوقف عن الدراسة في الجامعة، و الالتحاق بصفوف رجال الأمن الوطني، لكني الآن و بعد 6 سنوات من العمل، أصبحت محبا لعملي رغم كل المشاكل التي واجهتني و لا تزال، و أعمل جاهدا للحفاظ على عملي.
بصفتك أحد رجال الأمن، ألم تعتقل يوما أحد المثليين ؟
لحسن حظي، لم أصادف يوما مثليا، داخل نطاق تدخلي الأمني ... لكن أسمع من حين لآخر أنباء من زملائي في العمل عن اعتقالات جماعية للمثليين... و أتأسف طبعا لحدوث هذا.

كيف ترد على من يتهم المثليين بالدعارة و الترويج للممنوعات و ما إلى ذلك من أنواع الانحرافات ؟
ليس كل المثليين، صورة طبق الأصل... كما ليس كل المغايرين، صورة طبق الأصل. ففي الأول و الآخر نحن بشر، و تختلف انتماءاتنا و توجهاتنا، كما تختلف أخلاقنا، فأنا مثلا مثلي الجنس و بصفتي شرطي أعمل على احترام تطبيق القانون من قبل الجميع، و إذا ما خالفت القانون، فأنا أيضا سوف أحاسب.. ما يجب أن يصل لعامة الناس، هو أنه كي تكون مثلي لا يعني إطلاقا أنك منحرف أو خارج عن القانون... فمنا الأطباء و منا الطيارين و منا البقال و النجار و عمال النظافة ... فلا أظن أن المثلي/ة أناس خارجين عن القانون و منحرفين... و الجدير بالذكر هنا أيضا، هو وجود أئمة و مرشدين دينيين مثليين، المثلية الجنسية لم تكن يوما مرتبطة بفئة دون غيرها، كما هو الأمر تماما في الغيرية الجنسية.  

كيف تستطيع أن تعيش حياتك الخاصة، و أنت تعلم مسبقا أنك ترتكب جريمة في نظر القانون، و أنت أحد الساهرين على تطبيقه ؟
حقيقة هو أمر صعب، و يجعلني في حيرة من أمري بين أن أعيش حياتي الخاصة و التي لا تعني أحدا، و بين أن أحترم ضوابط مهنتي ... لكن ليس بذلك القدر من الصعوبة، لأنه توجد ممارسات ممنوعة و مجرمة قانونا، لكن و مع ذلك نمارسها و قد لا نجد حرجا في ذلك... كما هو الأمر بالنسبة لشرب الكحول، فهو مجرم قانونا، لكن ما أكثر شاربيه من رجال الأمن، كذلك الحال بالنسبة لمثليتي الجنسية فهي تندرج ضمن نطاق حياتي الخاصة، لذلك أنا أعيشها، لكن بحذر طبعا...

أنت الآن لم تتزوج بعد، ما هو قرارك في هذا الشأن ؟
سؤال صعب ... فقط ما يمكنني قوله هنا، هو أن عائلتي و بالأخص والدتي، تلح علي كثيرا كي أتزوج إحدى قريباتي و في أقرب وقت، إلا أنني مازلت أتهرب من هذا الموضوع... و أحرج كثيرا عندما تحدثني عن الزواج...

نعلم أنك تتردد من حين لآخر عن مواقع التواصل الاجتماعي، كي تتواصل مع أصدقائك المثليين... ألا يشكل هذا خطرا على مهنتك و حياتك ؟
صحيح، فأنا أتردد على أحد هذه المواقع كلما سمحت لي الفرصة بذلك، كي أتواصل مع أصدقائي المثليين، لكن أتخذ جميع الإجراءات التي تضمن لي نوعا من السرية في هذا التواصل ... و طبعا مع كل هذا يبقى احتمال اختراق حسابي أمرا غير مستبعد... و إذا ما حصل هذا، فأكيد سوف ينعكس سلبا على عملي و حياتي بشكل عام.

كلمتك الحرة ؟

أتمنى لكل المثليين حياة سعيدة و طبيعية كباقي البشر، كما أتمنى أن يأتي ذلك اليوم الذي ستتغير فيه نظرة المجتمع عن المثليين، و هذا ما أظن أنه سيتحقق من خلال مجلتكم و باقي المنابر التي تهدف لتحسين وضع المثليين داخل أوطاننا العربية.   


حاوره : طارق الناجي "رئيس التحرير" - مجلة أقليات - العدد 3 

المشاركة

0 commentaires: