السبت، 16 مايو 2015

المثليين و حلم إنجاب الأطفال ..



الكاتب : طارق الناجي - مجلة أقليات 

كغيرهم من البشر ... فهم يرغبون في إنجاب الأطفال، كغيرهم من الأزواج... فهما يرغبان في أن يصبحا والدين لمولود أو اثنين ... إنهم المثليين ؟؟
نعم المثليين كسائر البشرـ يحبون، و يعشقون، و يتزوجون، و يحلمون في إنجاب الأطفال ...
الحلم، كلنا لدينا أحلام قد تتحقق و قد لا تتحقق، لكن ما يميز أحلامنا هو رغبتنا الشديدة في تحقيقها، في عيشها على أرض الواقع، في الاستمتاع و الإحساس بها. فينا مثلا من يحلم في أن يصبح مالكا لأحد أرقى السيارات في العالم، و حتى يحقق هذا الحلم قد يسلك جميع الطرق التي ستصل به لهذا الحلم، قد يتخلى على مبادئه في الحياة، قد يتخلى كذلك على كرامته و قد يتسبب في تعاسة أقاربه، قد يحصل أي شيء في سبيل تحقيق هذا الحلم ... إن أحلامنا ما هي إلا نتيجة الرغبة في إشباع بعض الحاجيات المكبوتة، و الظهور في وضعية اجتماعية تحقق الأنا الذي فينا و تحقق رضا المجتمع عنا ...
تحقيق أحلامنا، قد يسعدنا و في مقابل ذلك قد يتسبب في تعاسة الآخرين، و العكس كذلك صحيح. و هذا ما ينطبق على حلم إنجاب الأطفال عند المثليين ( يصبح الإنجاب عند المثليين حلما، حينما تتدخل فيه إرادة الأسرة و المجتمع، و أحكام التقاليد و الأعراف... )، فالمثلي أو المثلية، مثلنا تماما نحن المغايرين، يحلم في تكوين أسرة مستقرة، تحقق له الحب و الحنان و الأمان... و لا تكتمل هذه الصورة إلا حينما ينعم مع شريكه أو زوجه بطفل يكبر و يترعرع تحت دفئ جناحيهما. إنها الحياة التي يتمناها جلنا، سواء كنا مثليين أو مغايرين، لا يهم ما دمنا نجتمع في كوننا بشر لدينا نفس المصير... من هذا المنطلق فمن الطبيعي و ليس عيبا في أن نحلم بإنجاب أطفال و تربيتهم مع شريكنا بصفتنا مثليي الجنس، لكن ما أظن أنه عيبا و إجحافا في حق الآخرين، هو أن نتخذ غيرنا مجرد درب يوصلنا لتحقيق هذا الحلم، ثم ننسى عنوانه ... كي تتضح الفكرة أكثر، أنا كمثلي، فطبيعتي تملي علي تكوين أسرة مع شريك من نفس جنسي، و هذا حقا ما يجب أن يحصل، لكن في هذه الأسرة شيء ما ينقصنا، ينقصنا أطفال، و نحن نحب الأطفال كغيرنا من الأزواج، نرغب في إنجاب أطفال كي تصبح لنا أسرة مكونة من والدين و أطفال ... و لتحقيق هذا، قد نلجئ لكل الطرق الممكنة، قد نتزوج بفتاة لسبب واحد هو إنجاب الأطفال، و بمجرد تحقيق هذا الهدف، نفترق معها دون أن يكون لها علم مسبق بحقيقة زواجنا منها، و لا حتى عند اتخاد قرار الفراق ... لنرج لزوجنا الطبيعي و نحن هذه المرة مع أطفالنا. أليس هذا تحقيق سعادتنا على حساب سعادة الآخر ؟ أليس هذا خداع ؟ ... هذا ليس حلا لتحقيق حلم الإنجاب. لكن و مع ذلك قد يسلكه بعض المثليين في محاولة يائسة لبناء الأسرة المثالية مع شريكهم .... هذا عند البعض و عند البعض الآخر من المثليين، قد تطغى عليهم التقاليد و ما تعارف عليه عامة الناس في هذا الشأن، و هو الزواج المغاير.
إن الزواج (الزواج المغاير) في مجتمعاتنا يشكل محطة مهمة في حياة الأفراد، و هو عند أغلبية أسر مجتمعاتنا، شيء ضروري و حتمي، و ما يجعل منه كذلك، الجانب الديني بالأساس حيث نسمع العبارة الشهيرة لذا المجتمع المغربي "نكمل ديني" أو "خاسك تكمل دينك" ... هذا الوضع يجعل المثلي في حيرة من أمره، بين هل يرضي ميوله العاطفي و الجنسي ؟ أم ينصاع أمام تقاليد و أعراف مجتمعه التي لا ترحم و لا تعترف "بالحب و مشتقاته" ؟؟
أمام هذا التجاذب، و في غالب الأحيان يفوز المجتمع و تخسر مشاعر المثلي أو المثلية... لتنتهي رحلة المثلي/ة  في عداد المتزوجين (الزواج المغاير) و ليتحقق معها حلمه/ها في إنجاب الأطفال...
هل هذا حلا أو ليس حلا، أترك لكل مثلي/ة الإجابة عن هذا السؤال.

المشاركة

هناك تعليقان (2):

  1. لا حل للمثلى إلا التبنى ولو أن التبنى هو الآخر ممنوع منه المثلى لأنه يتطلب شروط كثيرة وتعجيزية منها يجب أن يكون متزوجا بأنثى وهو أصلا لا يتزوج النساء ... اللهم إذا كانت الكفالة وحتى الكفالة تحتاج لشروط المثلى لا يستطيعها المثلى العربى يعيش فى عذاب دائم وسط مجتمعات جاهلة متخلفة لاتفهم ولا تريد أن تفهم ولا ترحم ولا تترك رحمة ربنا تنزل ....

    ردحذف