الأربعاء، 29 أبريل 2015

مقابلة مع الأستاذة الجامعية فدوى البوريشي ( عادل البوريشي سابقا )

صورة لفدوى البوريشي بإحدى المقاهي بالولايات المتحدة الأمريكية
كانت مجلة أقليات قد استضافت في العدد الثاني لها، الأستاذة الجامعية "فدوى البوريشي" (متحول جنسي) من المغرب ... و كان لنا معها الحوار التالي : 

حاورها: طارق الناجي 

فدوى قبل الحديث معك، عرفينا عن من تكون فدوى ؟؟
اسمي الرسمي هو عادل البوريشي، لكن هذا الإسم لم يكن يمثلني بالمرة، لم يكن يعبر عن شخصيتي، و لم أكن أشعر به و لا يروقني ... لم يكن المشكل في الاسم "عادل" في حد ذاته بل في الهوية الجندرية التي على أساسها تنسب إلينا الأسماء... عادل لم يكن يمثلني وفي ظله لم أكن موجودة ... أتذكر و لا زلت لحد الآن لا أطيق النظر إلى بطاقة تعريفي الوطنية، بصراحة لا أريد الحديث أكثر عن "عادل" ... أما عن فدوى فقد جاء هذا الإسم بشكل تلقائي مباشرة بعد تناولي للهرمونات الأنثوية ... و هنا بصفتي فدوى أشعر بنفسي موجودة و أعيش الحياة كأنني ولدت للتو ...

إذن عادل البوريشي هو اسمك الرسمي
نعم كذلك، و هو اسمي الرسمي لحد الآن، لكني سأخيره في أقرب الآجال .

و ماذا عن ولادتك، و مسارك الدراسي و المهني ؟
أبلغ من العمر 37 سنةـ من مواليد مدينة سيدي قاسم، لكن طفولتي كانت بمدينة القنيطرة بعدها انتقلت بين مجموعة من المدن و القرى بحكم وظيفة التعليم التي كان يشغلها والدي .
أما عن مساري الدراسي فكانت مرحلة الإبتدائي بمدينة سيدي قاسم و الإعدادي كان بإعدادية طاهه حسين بالقنيطرة و التأهيلي كذلك بنفس المدينة، بالنسبة للمرحلة الجامعية : درست السنة الأولى بكلية العلوم بالقنيطرة بعدها انتقلت إلى كلية العلوم "دهر المهراز" بفاس، لأتمم السنة التانية و الثالثة ... سنة 2000 اشتغلت بشركة "ألكطيل" ثم بعدها بالبنك الشعبي ...

  في الأسابيع القليلة الماضية أثيرت ضجة إعلامية كبيرة حول "فدوى" من قبل وسائل الإعلام المغربية، فما سر هذه الضجة الإعلامية ؟   
السبب الأول هو الربح المادي لهذه الجرائد و الصحف، باعتبار ما أقدمت عليه هو من الطابوهات، و أخبار من هذا القبيل من شأنها أن تثير القراء، هذا من جهة و من جهة أخرى هو مشكل الهوية بصفة عامة لذا المجتمع المغربي، هوية كل فرد فينا و التي أعتبرها ضائعة بسبب القمع الذي يمارس علينا من قبل الآباء و المدرسة ... كي نظل ضمن ما جرت العادة عليه، و هذا عكس ما يعيشه الشخص داخل المجتمعات الغربيةـ التي تمنح الفرد هامش أوسع من الحرية في اختيار و تكوين شخصيته.

حدثينا فدوى عن طفولتك عن طبيعة علاقاتك بأصدقائك، عن اهتماماتك، أوقات فراغك ... أشياء من هذا القبيل.
علاقتي بأصدقاء الطفولة لم تكن جيدة لأنهم لم يكونوا يفهموني و العكس صحيح، هم في طريق و أنا في طريق آخر مختلف تماما عنهم.. لم أكن ألعب الكرة، بل كنت ألعب بالدمى، و أشياء خاصة بالإناث، كما أنني كنت حساسة و رقيقة المشاعر ... و هذه الأشياء طبعا كانت تزعج والداي... في المجل أنا أعتبر نفسي كنت محضوضة لأنني لم أكن لا ولدا و لا بنتا، و بالتالي لم أكن قادرة على الانشغال بما ينشغل به الذكور و لا بما ينشغل به الإناث، و بالتالي أصبح لدي متسع من الوقت لمطالعة الكتب و الإهتمام أكثر بالدراسة .

فدوى علمنا أنك قد تزوجت بصفتك رجلا ... هل هذا صحيح ؟؟
نعم صحيح كنت قد تزوجت سنة 2009، لكن قبلها كانت لي علاقات جنسية مع كلا الجنسين، كنت سنة 2001 قد أقمت علاقة جنسية مع أحد أصدقائي بالمغرب، بعدها سنة 2003 انتقلت إلى اليابان و حينها كنت أرغب في أن تكون لي علاقات جنسية مع الرجال لكن محيطي المعيشي هناك لم يكن يسمح لي بذلك، فأنا كنت مقيمة بالحي الجامعي و أصدقائي هناك كانوا رافضين تماما المثلية الجنسية، و أخص بالذكر أحد أصدقائي الذي كان يشك في علاقاتي فحاول حسب اعتقاده أن ينصحني بالإبتعاد عن ذلك الطريق و الإرتباط بفتات، و هذا ما حصل فعلا كنا سويا نتردد على الملاهي الليلية في رحلة بحث عن فتيات لقضاء المتعة... لكن هذه الأشياء لم تكن تروقني، كنت أقوم بها فقط إرضاء للأصدقاء، حتى أتجنب كلامهم و المشاكل التي قد تلحق بي ... كخلاصة قبل الزواج كانت لي علاقات جنسية مع كلا الجنسين .
بما أن علاقاتك الجنسية مع النساء لم تكن تناسبك، فلماذا قررت فدوى الارتباط و الزواج من امرأة ؟؟
صحيح، سؤال وجيه... كما سبق و أن ذكرت كان زواجي سنة 2009، لكن بحوالي 6 أشهر اعتنقت الديانة المسيحية و كنت حينها ملتزمة بتعاليمها، لهاذا قررت الزواج بامرأة كي يرضى عني الرب المسيح.

يعني زواجك هذا كان لأسباب دينية محضة .
صحيح هذا ما حصل.

فدوى كيف كانت علاقتك الحميمية مع زوجتك ؟
علاقتي بها لم تدم طويلا، فقط أشهر محدودة بعدها حصل فتور في العلاقة، فقررت الطلاق منها لأنني لم أستطع الإستمرار في هذه العلاقة ... و الجدير بالذكر هنا، هو أن هذه العلاقة التي لم تدم طويلا نتج عنها حمل و بالتالي أصبحت لدينا ابنة.

ألم تصارحي زوجتك بحقيقة  مشاعرك ؟
لا، لم تترك لي الفرصة للحديث معها في هذا الشأن... لأنها كانت مصممة على أن يلعب كل واحد فينا أدواره التقليدية في العلاقة الزوجية...

متى قررت أن تظهري للعلن بصفتك فدوى و ليس "عادل" ؟
كانت أول رغبة لي في بداية مسلسل التحول الجنسي سنة 2000، إلا أن امكانياتي المادية أنذاك لم تسمح لي، بعدها تجددت هذه الرغبة سنة 2006، حينما كنت في اليابان و هنا لم يكن المشكل في الإمكانيات المادية بل في تخوفي "الغير صحيح" من مضاعفات صحية قد تنتج عن عملية التحول الجنسي، لكن في أواخر سنة 2012 اتخدت قرار نهائي في ضرورة اجراء العملية كي يتوالم شكلي الخارجي مع باطني...  

نحن نعلم أن مجتمعنا المغربي لا يتقبل المتحولين جنسيا، فبما أنك فرد من هذا المجتمع حدثينا عن إلى أي حد وصل رفض المجتمع و الأسرة لك ؟
صحيح أن المجتمع المغربي بما فيه أسرتي، يرفض رفضا قاطعا المتحولين جنسيا، و أنا أيضا كنت أرفض الأمر و أمارس نوعا من الاضطهاد على نفسي غير الاضطهاد الذي قد أتعرض له من قبل المجتمع، و السبب في كل هذا هو عدم وعي المجتمع، عدم وعيه بطبيعة الأمر، و هذا دور الأطباء الذين يغضون الطرف عن مثل هكذا أشياء ... فطبيعي أن يخلق الإنسان بجسد ذكوري لكن بتفكير و إحساس و سلوك... أنثوي و العكس كذلك صحيح، فما العيب في ذلك ؟ .

فدوى، أنت الآن بأمريكا، أليس كذلك ؟
تماما أنا الآن بأمريكا في ولاية فلوريدا .

ما الدافع الأول الذي دفعك للهجرة إلى أمريكا ؟
السبب الأول و الأخير في هجرتي لأمريكا هو "التحول الجنسي"، فكان لزوما علي أن أرحل لبلد يمكنني فيه إجراء هذه العملية و الإستفادة من الرعاية الطبية اللاحقة بها ... و العيش بسلام .

تناقلت بعض الجرائد و المواقع الالكترونية خبر إقدامك على مشروع سينمائي هل هذا صحيح؟ و إذا كان كذلك هل هذا المشروع يتمحور حول هويتك الجنسية أم عن شيء آخر ؟
صحيح أنا بصدد الإعداد لعمل سينمائي، لكن هذا العمل لا يحكي تجربتي الشخصية بل هو يتطرق لمشكل الهوية بصفة عامة.

متى سنرى هذا العمل ؟
ليس بعد، لأني مازلت في مرحلة الكتابة و هي تأخد بعض الوقت ...

هل تفكرين مستقبلا في إعداد فلم سينمائي يحكي عن هويتك الجنسية ؟
لاـ لا أظن ذلك، قد يكون عن الهوية الجنسية بصفة عامة، لكن ليس عن تجربتي الشخصية، لأن ذلك صعب نوعا ما من ناحية الإخراج ...

بعدما أصبحت فدوى، هل الآن تعيشين في راحة نفسية مقارنة مع السابق ؟
لا مجال للمقارنة بين الآن و السابق، فرق كبيـــــر ، أنا الآن مرتاحة جداـ الآن أشعر بنفسي موجودة و على قيد الحياةـ في السابق لم أكن أستطيع حتى النظر للمرآة ...

هل تفكر فدوى في الزواج مستقبلا من رجل ؟ و هذا حق مشروع لك
لا أظن ذلك، لكن كإمكانية نعم، فحسب الشخص الذي قد ألتقي به ...

متى سنراك بالمغرب ؟؟
حاليا ليس لي أي تفكير في العودة للمغرب، لكن مستقبلا لا أعلم قد أعود و قد لا أعود، حسب الظروف .

رسالتك لأسرتك و ابنتك ؟
ليست رسالة، بل أمل .. أتمنى أن تعي أسرتي ما معنى الحرية و أن تكبر ابنتي في جو من الحرية و المسؤولية .

كلمتك للأقليات الجنسية
لا تفقدوا الأمل فكل شيء ممكن، ممكن أن يتغير المغرب مستقبلا... و أنا على ثقة كاملة في الشباب المغربي الذي أصبح متفتح و واعي أكثر بما يدور في العالم و عنده استعداد أكثر لإحترام حقوق الجميع ... طبعا ليس كل الشباب لكن عدد كبير منهم ...

كلمة حرة و أخيرة
الاختلاف ثروة 

المشاركة

0 commentaires: