الاثنين، 9 فبراير 2015

مقابلة مع الناشطة المغربية سهام شتاوي



كانت مجلة أقليات قد استضافت الناشطة المغربية سهام شتاوي، و ذلك في العدد الأول من المجلة الذي صدر في الفاتح من شهر يناير 2015 - إليكم الحوار الكامل : 

سهام قبل الحديث معك حدثينا عن من تكون سهام شتاوي ؟ 

·        سهام شتاوي سملال، من مواليد 1990 بمدينة تطوان حيث حصلت على بكالوريا في العلوم الاقتصادية سنة 2009 و بعدها على إجازة في الاقتصاد و التدبير سنة 2012 و انتقلت بعد ذلك إلى الرباط لإتمام دراستي بسلك الماستر شعبة العلوم الاقتصادية "ماستر التبادلات العالمية و المنظمة العالمية للتجارة".
كانت أولى نشاطاتي الحقوقية يوم أنشأت بالمشاركة مع صديقة لي حركة "سافرات مغربيات" و هي حركة من أجل وعي أنثوي حديث يضمن الحرية و العدالة الاجتماعية للمرأة في شتى المجالات، كما اشتغلت مع عدة جمعيات و نوادي شبابية في حملات التوعية في المجال القروي و أعمال خيرية و انضممت بعد ذلك لمنظمة فتيات الانبعاث، لتحط بي الرحال أخيرا و ليس اخرا مع حركة مالي و الجمعية المغربية لحقوق الإنسان  (AMDH) حيث أعمل إلى حد الساعة.

-         بعد أن تعرفنا عليك، و كما نعلم أنكي عضو بارز في حركة مالي، فهلا حدثينا عن ظروف انضمامك لهذه الحركة ؟ و من تكون حركة مالي و ما هي مطالبها .. حتى يتعرف عليكم الجميع .

·        كنت أتابع نشاط الحركة منذ 2009 كباقي المغاربة و كل مرة كنت أعجب بطريقتها النضالية الصريحة، الواضحة و المختلفة، حيث أننا تعودنا على رؤية نضال محتشم  في المغرب، أو بمعنى آخر نضال يسعى إلى الشعبية أكثر من طرح المشكلة بوضوح، لأن الحقيقة و إن كانت صادمة و مؤلمة تظل أفضل أن نكشف عنها... قررت أن أحضر وقفة للحركة من أجل المطالبة بحق الإجهاض "حملة جسدي ملكي" و من ثم انطلق نشاطي فيها.
مالي، الحركة البديلة للحريات الفردية مطالبها بسيطة، ألا و هي المطالبة بتوفير و حماية الحقوق الأولية للإنسان التي تتجلى في ممارسة حرياته الفردية، و الحريات الفردية هي حرية الاعتقاد و المعتقد، الحرية الجنسية و الإنجابية و حرية التعبير...

-         توجه لحركة مالي و للقائمين عليها اتهامات خطيرة، ذلك بأنكم مسيرون من الخارج و تتلقون أموال لتخدمون أجندات خارجية .
ما هو ردك على هذه الاتهامات التي يروج لها ؟ و ما هو تأثير هذه الاتهامات على الحركة  ؟
·        فيما يخص الاتهامات فليس لي رد عليها، لقد تعودنا على سماع مثل هذه الأشياء نظرا أننا كمجتمع تربينا على رفض و كره الاختلاف و تشبعنا بمفهوم المؤامرة الخارجية علينا دون التفكير قليلا في هل لدينا ما يُتآمر عليه ؟
أما عن التأثير، لا أظن أن لديها أي تأثير على الأقل من جهتنا، لأنها من الأساس ليست الاتهامات الوحيدة التي تطال الحركة و ليس حركة مالي فقط بل تطال جميع الأصوات النضالية الحرة.

-         كيف ترين حرية العقيدة بين المواثيق الدولية و الواقع المغربي ؟ و كيف هو في نظرك وضع الأقليات الدينية داخل المغرب ؟؟
·        من خلال المواثيق الدولية التي وقع عليها المغرب و القوانين المغربية المتعارضة مع تلك المواثيق يمكننا استنتاج أن الدولة هي أول مخترق للقانون، و من خلال القوانين المغربية و الواقع المعاش في المغرب يمكننا استنتاج كذلك أن الدولة هي منبع الازدواجية و النفاق و كل هذا ينعكس على المجتمع، فالاختلاف الديني موجود، و المجتمع و الدولة يدركان وجوده تماما لكنهما لا يودان الاعتراف به رسميا و وضع قوانين تضمن و تحمي حق الجميع في المواطنة بغض النظر عن معتقده...
 وضع الغير المسلمين في المغرب هو الهامش، مغاربة مرفوضون و مضطهدون من طرف وطنهم.

-         سهام بصفتك من المدافعين عن الحريات الفردية داخل المغرب، فإذا طلبنا منك تقييمك الشخصي لهذه الحريات داخل المغرب، فما سيكون تقييمك لها ؟؟
·        لا وجود للحريات الشخصية في المغرب، إنها مجرد إشاعة، و حتى الناس الذين يمارسون حريتهم الفردية في المغرب هم يخترقون القانون المغربي و يتمردون على المجتمع و يواجهون بالعنف من طرف الدولة و الرفض من طرف المجتمع.

-         حينما نتحدث عن الأقليات و حقوقهم داخل المغرب، نستدم في كل مرة بجهل كبير في الموضوع و خلط في المفاهيم، فمجتمعاتنا 'العربية' على وجه التحديد تختزل كل الأقليات في أقليتين اثنتين هما الدينية و الجنسية. فبماذا تفسرين أنت هذه المغالطة إن صح القول ؟

·        مع التحفظ على كلمة أقليات لأن لا وجود لإحصائيات يمكننا من خلالها تحديد الأغلبية و الأقلية و لا وجود لحرية تعبير في المغرب تكفل للجميع إبراز معتقده أو توجهه الجنسي من اجل الحصول على هذه الأرقام، و مع التحفظ حتى على "مجتمعاتنا العربية" لأننا لسنا بمجتمع عربي بل خليط من ثقافات عديدة و من هذا المصطلح (العربية) يظهر اضطهاد غير الاضطهاد الذي تعاني منه "الأقليات" الدينية و الجنسية ألا و هو الاضطهاد الثقافي و تهميش الثقافة الأمازيغية مثلا.

-         طبعا سهام، كلامك صحيح ... لكن لم نسمع إجابتك عن السؤال الموجه لكي .
·         بخصوص سؤالك، هذا ربما لان الإعلام لا يركز سوى على الجنس و الدين في تعامله مع قضية الحريات و الحقوق، و الدولة تروج لهذه الفكرة باعتبار الدين من المقدسات و الجنس من الطابوهات.

-         في أواخر الشهر المنصرم نظمت بلادنا المنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمدينة مراكش، و بهذه المناسبة علمنا أنكي قد شاركت في المقاطعة التي تم تنظيمها من قبل مجموعة من الهيئات الحقوقية الوطنية، من بينها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و التي أنت عضو بها، فهلا حدثي قليلا قراء مجلتنا عن هذه المقاطعة و كيف مرت أجواؤها ؟؟
·        كانت ناجحة، سواء وقفة المقاطعة التي شاركت فيها مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و وقفة حركة مالي التي رفعنا فيها شعارات تطالب بالحريات الفردية (الحرية الجنسية، حرية المعتقد و الاعتقاد، الحق في الإجهاض ....) أو النشاط الذي قامت به الحركة مع جمعية برازيلية من أجل حقوق المثليين، و قد تفاجأت بعدد الحضور الكبير في وقفات المقاطعة للمنتدى.

-         إلى ماذا تطمح سهام شتاوي مستقبلا ؟
·        كسهام طموحي أكبر بكثير من ما يفرضه علي واقعي المعاش في المغرب، لذا لن أقول أنني أطمح لعالم لا يعرف التمييز الثقافي، العرقي، الجنسي، الديني .... لكن، و بما أنني لا أحمل سوى الجنسية المغربية فهذا يُحتم علي أن أكون أقل طموحا... في الوقت الراهن جل طموحي هو أن يحصل الكائن المغربي على أول حقوقه كي يخطو نحو الإنسانية و هذه الحقوق تتجلى أولا في اشباع حاجياته الفيزيولوجية.

-         كلمة في حق الأقليات التي تعاني ببلادنا و بباقي دول العالم العربي .
·        لستم أقليات.
 


-         كلمة حرة و أخيرة .

·        شكرا على المقابلة و أتمنى أن تكون رسالتي قد وصلت من خلال هذه المقابلة التي أجريتها مع مجلتكم. 

المشاركة

0 commentaires: