الخميس، 12 فبراير 2015

مجتمع ال هو


مجتمع "ال هو"
الكاتب: دانو صديق - العدد الأول 

إن طبيعة الأمم العربية هي ذكورتها و حفاظها علي ذلك النمط يظهر جليا من خلال اتخاذها الدين و الموروث الديني كمرجعية لترسيخ هذه الفكرة ، فالدين فضّل الرجل علي المرأة في الكثير من المناحي ، فضله عليها في الميراث و الشهادة في القضايا و في مسألة الزواج هو السيد فالمرأة ليس لها من أمرها شيئا و هناك أحاديث لرسول الإسلام تتحدث عن إذا كان آمرا أحدهم أن يسجد لأحد سوى الله لكان الزوجة هي التي تسجد لزوجها، فهناك تفضيل عظيم يحظى به الرجل و لاسيما في الحكم ، فإن مجتمعات الدول العربية «الاسلامية » لاتقبل بوجود امرأة على رأس الدولة مع أن العديد من النماذج موجودة و لها أثر ايجابي كملكة سبأ على سبيل المثال ، ولكل هذه الأسباب يٌولد و يربى الذكر على أنه هو المسيطر و القائد و الرجل و صاحب القرار، و إذا حدث شرخ أو نقص في هذه الصفات فإنه يتحول إلى رجل ناقص الرجولة ، ليس فسيولوجيا و إنما معنويا و سيكولوجيا ، لا يعتد به من ضمن الرجال لا يؤخذ برأيه، و يعتبر منبوذا من مجتمعه .مجتمع كهذا أصبح صلب المشاعر لا تحركه عواطف أو أحاسيس، تخيل معي إذا ما كان أحدهم لديه ميول عاطفي تجاه رجل مثله ، أي معاملة تلك التي سيلقاها مِن مَن حوله ،عائلته التي ستري أنه عارا و وبالا عليها و يجب التخلص و التبرؤ من صلتهم به ،أصدقائه سيتجنبون الحديث معه ، كل من حوله سيفكر ألف مرة قبل أن يتحدث إليه ، و بذلك سيصبح منبوذا من مجتمعه بغير ذنب ، بغير خطيئة ارتكبها ، فقط لانه وٌلِدَ أو قٌدْرَ له أن يولد و له ميول *مثلي جنسيا* تختلف عن بقية أمثاله من الرجال ،و عليه « الضحية » - أنا أود أن اسميه ضحية المجتمع الذكوري - أن يحاول مجاراة مجتمعه في ذكورته بأن يظهر أفعال و أقوال ربما هو لا يشعر بها كي يظل في دائرة البني ادم الطبيعي في المجتمع الطبيعي -الذكوري- من الممكن جدا أن يتزوج ، نعم يتزوج ارضاءا لمجتمعه و ليس لنفسه ، و إما أن يتمرد على هذا و يحيى حياته كما هي دون تغيير أو مجاملة أو تضحية على حساب طبيعته ، ولكن هذا التمرد سيخلف خسائر كثيرة عليه أن يدرك أن لهذا القرار خسائر جمة ، فإن المجتمع لا يرحم , سيجد الكثير من المتاعب في عمله ودراسته والحي الذي يسكن فيه, سيكون عُرضة للسخرية , وعليه أن يواجهه هذا بثبات وصبر , لأن المجتمع كما قلت لا يرحم من هو مختلف عنه, كل إنسان يأكل ويشرب ويلبس ويعبد ويتكلم مثل المجتمع الذي يعيش فيه فهو مقبول وإنسان طبيعي , أما إذا أصبح مختلفا عنه في ملبسه أو طريقة عبادته فهو جلب لنفسه المتاعب بلا شك ناهيك عن طريقته في الحب والارتباط التي ستجد الكثير من الحُجب ولن يتقبلها مجتمعه ،ولابد لي الاشارة هنا أنه لا اقصد أن أقول أن المثلي في اختلافه عن المغاير هو يعتبر امرأة ، هذا لأن المثلية الجنسية في اعتقاد الكثيرين في المجتمعات العربية هو الرجل الذي يقوم بعمل الأنثى خلال العملية الجنسية passive « أو « Bottom ولذلك لا أريد أن يختلط الأمر في المفهوم العام للمثلية الجنسية ، فالمثلية ليست عبارة عن عملية جسدية فقط ، فهي حياة طبيعية و أحاسيس و مشاعر لا تختلف عن الإنسان المغاير في شيء, تختلف فقط في المشاعر التي يوجهها الشخص , ويمكننا القول أن المثلي لا يرفض الاختلاف, أي أنه من الممكن أن يكوّن علاقات مع محيط مجتمعه سواء مع الإناث أو الذكور, ويتقبلهم كما هم , والمغاير لا يتقبل المثلي إلا في ما ندر.- تفاصيل كثيرة عن ماهية المثلية الجنسية سيكولوجيا ربما نتحدث عنها في مقالات قادمة - ولكن ثمة أمل يلوح في الأفق فبعد ثورات الربيع العربي أصبح هنالك ثمة مساحة لقبول الرأي الآخر ، بمعنى أنه من الممكن الآن أن نتحدث عن المثلية الجنسية و نطرحها للنقاش - بغض النظر عن أن دولا عديدة سبقتنا بالاعتراف بها و باعتبارها أمراً طبيعيا لا دخل للإنسان فيه بل هي من الطبيعة- ، وناهيك أيضا عن قبول المجتمع للمثلية أو الرفض ، ولكن أود أن أقول أنه الآن فقط المجتمع أصبح مهيئا للنقاش في هذا الأمر ، فالفرصة الآن أصبحت كبيرة لتوضيح الكثير من المفاهيم المغلوطة لدى المجتمعات العربية عن المثلية الجنسية ، وعلينا أن نجتهد - بوصفنا من بني البشر ليس بالضرورة دفاعنا عن مجموعة أو جماعة ما يكون بسبب انتمائنا لهذه الفئة ، ولكن إنسانيتنا هي من تملي علينا تحركاتنا- في مجابهة المجتمع الذكوري الذي نعيش فيه جميعا ، وترسيخ فكرة الإنسانية ، لأن هي من تحدد تعاملنا مع الآخرين ... علينا أن نعمل على هدم مجتمع " ال هو" .



المشاركة

0 commentaires: