Previous
Next

الأربعاء، 19 سبتمبر 2018

كوبا تتجه نحو اقرار الزواج للجميع في دستورها الجديد

كوبا تتجه نحو اقرار الزواج للجميع في دستورها الجديد


طارق الناجي - مجلة أقليات

في سابقة من نوعها، أعلن الرئيس الكوبي قبل يومين في مقابلة تلفزيونية عن دعمه للزواج بين المثليين/ ات، حيث قال: "أعتقد أن الاعتراف بالزواج بين الناس، دون قيود، يعالج مشكلة القضاء على جميع أنواع التمييز في المجتمع".

كما أعلن الرئيس الكوبي "ميغيل دياز كانيل"، عن مقترحه بإقرار "الزواج المثلي" ضمن الوثيقة الدستورية الجديدة، التي طرحت للنقاش منذ شهر غشت المنصرم.

و تدافع "مارييلا كاسترو" ابنة الرئيس السابق "راؤول كاسترو"، بقوة عن حقوق "مجتمع الميم" في كوبا، وهي رئيسة المركز الوطني "للتثقيف الجنسي"، وقالت في هذا السياق أنه "بموجب هذا الاقتراح المتعلق بالتنظيم الدستوري، تضع كوبا نفسها وسط الدول الرائدة في العالم فيما يتعلق بالاعتراف بحقوق الإنسان وضمانها".

وقد رحب "مجتمع الميم" في كوبا، بهذه الخطوة، لكن ماتزال بحسبه البلاد بحاجة لاصلاحات أخرى في مجال الحقوق والحريات.

تجدر الإشارة إلى أن تاريخ كوبا في مجال حقوق المثليين، مليء بالاظطهاد والعنف و ارتكاب الجرائم الفردية والجماعية ضد "مجتمع الميم" في عهد "فدال كاسترو".

الاثنين، 17 سبتمبر 2018

طالب مثلي طردته عائلته من المنزل يخلق الجدل في أمريكا (القصة الكاملة)

طالب مثلي طردته عائلته من المنزل يخلق الجدل في أمريكا (القصة الكاملة)


طارق الناجي -مجلة أقليات

"سيث أوين" طالب أمريكي يبلغ من العمر 18 سنة، علمت عائلته بمثليته الجنسية فلم تقبل الأمر، ففضل "سيث" أن يغادر المنزل لأنه غير قادر على استحمال الوضع، بعد ذلك وجد نفسه في الشارع ولا يستطيع اكمال دراسته بالجامعة الشهيرة "  Georgetown " لعدم قدرته على تسديد رسوم التسجيل البالغة 20 ألف دولار أمريكي.

بعد هذه الواقعة يقرر أستاذه في مادة البيولوجيا "جون مارتن" بالجامعة مساعدته، ويقوم بفتح صفحة على الفيسبوك خاصة بجمع تبرعات له لاستكمال دراسته.

عن طريق هذه المبادرة استطاع الناس التعرف على قصة "سيث أوين" و بلغ حجم التبرعات 140 ألف دولار أمريكي، أي ما يعادل أضعاف حجم المبلغ الذي كان يحتاجه للتسجيل بالجامعة.
بعد حجم المساندة التي حظي بها هذا الشاب، بلغ خبره لادارة الجامعة، التي قررت بدورها مساندته، فمنحته منحة دراسية كاملة لاستكمال دراسته.

مؤخرا تم استضافته في برنامج تلفزي أمريكي، فقال الشاب "سيث أوين" أنه قرر اطلاق مبادرة لمساندة المثليين بالمال الذي جمعه من التبرعات، بما أنه حصل على منحة دراسية... بعد سماع مقدمة البرنامج لقصته تأثرت هي الأخرى بها، فأعلنت خلال الحلقة عن نيتها في التبرع لفائدة مبادرة "سيث" بملغ 25 ألف دولار.

الأحد، 16 سبتمبر 2018

برلمان تونس سينظر في مشروع إلغاء تجريم المثلية الجنسية ومنع الفحوصات الشرجية

برلمان تونس سينظر في مشروع إلغاء تجريم المثلية الجنسية ومنع الفحوصات الشرجية


طارق الناجي - مجلة أقليات

أفادت "جريدة المغرب" في عددها لليوم الأحد، أن البرلمان التونسي (مجلس الشعب)، سيناقش في بداية سنته التشريعية المرتقبة، مشروع قانون يهدف لمنع الفحوصات الشرجية و إلغاء الفصل 230 من المجلة الجزائية الذي يجرم العلاقات الجنسية المثلية الرضائية.

و يحضى هذا المشروع حسب ذات المصادر،بمساندة واسعة من قبل العديد من التيارات السياسية الممثلة بمجلس الشعب التونسي، كما يسعى القائمون عليه لتوسيع دائرة المساندة.
ويأتي هذا المستجد التشريعي الهام، بعد الجدل الكبير الذي صاحب النقاش العمومي المفتوح في تونس حول قضايا الحرية والمساواة بين الجنسين و إلغاء تجريم المثلية.

وتجدر الاشارة أنه قبل أسبوع أعلنت المحكمة العليا في دولة الهند عن قرارها بإلغاء تجريم المثلية الجنسية، وبهذا تنظم الهند لقائمة الدول التي لا تجرم العلاقات الجنسية المثلية.

السبت، 1 سبتمبر 2018

حوار حصري مع المسيحي الأخ رشيد (مسلم مغربي سابقا)

حوار حصري مع المسيحي الأخ رشيد (مسلم مغربي سابقا)


حاوره محمد لودين/ مجلة أقليات -العدد الخامس

1-    علمنا مؤخرا أن والدك قد توفي... كيف كان شعورك و أنت لا تستطيع حضور مراسيم دفنه في المغرب، لأنك ممنوع من دخول وطنك ليس لشيء فقط لأنك لم تعد مسلما ؟
نعم توفي والدي، وكنت في حزن مزدوج، حزن بسبب فقدان الوالد وحزن بسبب عدم قدرتي على المشاركة في عزائه، لحظات الموت والفراق هي أكثر الأوقات التي تحتاج أن تكون فيها مع أقرب المقربين منك، ومع ذلك لم أستطع ذلك، لا لشيء إلا لأني تركت الإسلام واعتنقت المسيحية وأنتقد الإسلام على وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، وكل هذه الأمور هي من أبسط حقوق الإنسان، لأنها تدخل في إطار حرية العقيدة وحرية التعبير.
2-    هلا حكيت لقراء مجلة "أقليات" حيثيات إيمانك بالديانة المسيحية ؟
أفضل أن أقول إيماني بالمسيح على أن أقول إيماني بالديانة المسيحية، لأن الذي جذبني هو شخصية المسيح الفريدة. كان ذلك عن طريق الراديو. في الثمانينات كنت ذات ليلة أنصت للراديو لإذاعة حول العالم وسمعت برنامجا عن حياة المسيح، طبعا حياته كما جاءت في الإنجيل، كان كل شيء يقوله المذيع مختلفا عما تعلمته من والدي الفقيه ومن القرآن عن المسيح، فبدأت رحلة المراسلة مع هذه الإذاعة، أحاججهم وأحاول أن أقنعهم أنهم على خطأ وأن ما يقولونه مجرد شرك بالله ولا معنى له، لكن بعد مقارنتي لعدة مواضيع بين الإسلام والمسيحية وجدت أن الأرضية التي أرتكز عليها ليست صلبة كما كنت أعتقد وأن الإنجيل يحتوي على القصة الأقرب إلى ما حصل مع المسيح، والأقرب إلى تعاليمه، الأقرب زمنيا وجغرافيا، فما كان مني إلا أن قبلت هذه الحقيقة التي كانت صادمة لي قبل أن تكون صادمة لعائلتي ومجتمعي، قبلت ما توصلت إليه بالبحث. فصرت مسيحيا.
3-    كيف كانت ردة فعل أهلك و عائلتك بعد علمهم بديانتك الجديدة ؟
طبعا في البداية حاولت أن أخفي ذلك عن عائلتي، لكن شاءت الظروف أن علمت والدتي وعلم المقربون مني بالأمر، خصوصا بعدما صار لدي أصدقاء مسيحيون وبدأت علامات تأثري بالمسيحية واضحة. طردت من بيوت أفراد كثيرين من عائلتي، كنت أنتقل من بيت لبيت إلى أن أنتهى بي الأمر إلى أن طردت من الجميع، الكثيرون من أقربائي تبرؤوا مني ولم يعودوا يتقبلون كوني مسيحيا، والدي ووالدتي كانوا أشد المتأثرين، فالمجتمع والأقارب والمعارف لم يرحموهم، أبي كونه فقيها في المسجد صار بعض رواد مسجده يعيرونه بي، ويستخدمون اعتناقي للمسيحية ضده، كانت ظروفا صعبة، عشتها أنا وعائلتي، لكن الحمد لله، بمساعدة بعض الأصدقاء وبإصراري على محبة أهلي رغم كل شيء، عادت بعض المياه إلى مجاريها، على الأقل مع أقرب المقربين، لكن الكثيرين من عائلتي الممتدة لازالوا ضدي إلى الآن وضد ما أقوم به من برامج على التلفزيون.
4-    في أي ظروف، قرر الأخ رشيد مغادرة المغرب ؟ وهل لديك رغبة للاستقرار مجددا في وطنك الأم ؟
لقد قررت مغادرة المغرب بعد أن ضاقت بي كل سبل العيش بحرية وسلام مع الحفاظ على إيماني المسيحي، إمام المسجد القريب من منزلي خطب في أحد الجُمَع عني بطريقة غير مباشرة، قال أن المرتدين يسكنون في نفس هذا الحي وكأنه كان يحرض ضدي ليتخلص مني. المخابرات المغربية استدعتني من منزلي ومن عملي مرات عديدة، الشرطة أخذتني للإستنطاق مرات كثيرة، توصلت بتهديد مباشر من الشرطة ومن العمالة، وكذلك من المخابرات، كنت متابعا، كانت هناك مراقبة على منزلي ومراقبة أحيانا حتى على تحركاتي، حتى هاتفي أدركت في ما بعد أنه كان مراقبا خصوصا لما أطلعني بعض أفراد المخابرات على بعض المكالمات التي أجريتها، صرت أتوقع في كل يوم أني سأعتقل بتهمة ملفقة أو بشيء لا أتوقعه، صارت حياتي وحياة زوجتي جحيما لا يطاق، يأتي أشخاص بأسماء مستعارة يسألون عني في غيابي في البيت، لا تعرف زوجتي هل هم شرطة أم متطرفون، لم نعد نثق في أي شخص. لما كانت زوجتي حاملا ورأيت أن ابني سيولد في هذه الظروف، ورأيت أن حياتي في خطر، ولم نعد نعيش بأمن وأمان لا لشي إلا لأننا مسيحيون ونقوم بأنشطة مسيحية، قررنا أن نترك البلد دون تفكير في الرجوع على الأقل في الأمد القصير. أردنا لأولادنا مستقبلا أفضل، مستقبلا يكونون فيه أحرارا يختارون ما يشاؤون ويعبرون عن ذلك كيفما شاؤوا دون أن يدفعوا ثمن ذلك من حياتهم. سأفكر في الرجوع للمغرب حين يقر المغرب حرية العقيدة لأبنائه.
5-    بعد كل ما واجهته من رفض و قمع، هل ستترك لأبنائك  حرية اختيار معتقدهم دون أن تؤثر عليهم ؟
بالطبع، الحرية عندي شيء مقدس، أعرفه عن قرب، لا يمكن أن أجبر أبنائي على اتباع معتقدي، لقد قلت لابني أنا أعلمك أفضل ما عندي، وحين تكبر لك كل الحرية في أن تختار ما تشاء، وأخبرته قصتي من الألف إلى الياء، وقلت له بالحرف، الحرية كنز لا تفرط فيه أبدا. طبعا أنا أؤثر عليهم كوني والدهم، لا يوجد شيء يفلت من تأثير الوالدين، لكن العيب هو أن نكره أبناءنا أو نغضب منهم إن اختاروا لأنفسهم ما يرونه حقا.
6-    بالنسبة لبرنامجك الشهير "سؤال جريء" الذي تقدمه على قناة "الحياة التبشيرية"، الكثير يعاتبك خاصة المسلمين منهم بأنك تتحدث و تنتقد الإسلام عوض الحديث عن المسيحية و قيمها، ما ردك؟
أولا نقد الأديان يدخل في نطاق حرية العقيدة وحرية التعبير، وبالتالي فهو حق من حقوق الإنسان، لا يبنغي أن نعاتب الناس على ممارسة حقوقهم. ثانيا: عندما كان أحمد ديدات ينتقد المسيحية ولا يفعل شيئا آخر غير انتقاد المسيحية، كانت الدول الإسلامية وأغلبية المسلمين فرحون بما يقوم به، بل ونشرت كتبه في كل الدول الإسلامية بما فيها المغرب، هل سمعنا عن أي مسلم اعترض وقال له: عليك أن تهتم فقط بنشر الإسلام وقيمه ودع عنك انتقاد المسيحية؟ طبعا لا، لماذا؟ لأن الأمر في مصلحة الإسلام حينها، فحين يكون الأمر في مصلحة الإسلام نكيل بمكيال، وحين يكون الأمر ليس في مصلحته نكيل بآخر. ثالثا: من حق أي إنسان التخصص في شيء معين، فهناك من يتخصص في دين معين أو في موضوع معين، وأنا أحمل شهادة جامعية في دراسة الأديان، وبالتالي فليس من العيب أن أتخصص في نقد الإسلام. فوق كل هذا أنا أتحدث في أمور مسيحية كثيرة، فقد حاورت أساتذة مختصين في المسيحية، وقدمت أجوبتهم حول الكتاب المقدس وحول تعاليمه مرات كثيرة، المواضيع الإسلامية تغلب على المواضيع المسيحية فقط لأن جمهوري من المسلمين تعود أن يطرح أسئلة حول المسيحية ولم يتعود على تقبل الأسئلة تجاه عقيدته.
7-    باعتبارك تشتغل في قناة تبشيرية، هل تملكون احصائيات أو أرقام تقريبية عن عدد مسيحيي المغرب ؟
لا يوجد لدى أي مؤسسة وسيلة علمية لإحصاء المسيحيين المغاربة، خصوصا وأن الكثيرين منهم يلتزمون الصمت والسرية خوفا على حياتهم وعلى وضعهم الاجتماعي، كم مرة نكتشف عائلات كانت مسيحية منذ مدة طويلة ولا أحد يعلم عنها شيئا، لا يمكن أن نعرف أن الشخص مسيحي إلا إذا اتصل بنا وقال ذلك. تصلني الآلاف من الإيميلات من المغرب، عدد المعجبين بالبرنامج من المغرب عشرات الآلاف خصوصا على موقعي على الفايسبوك، كل هذا يوحي بأن أعداد المسيحيين في المغرب لا يستهان بها. أنا أقدرها بعشرات الآلاف لكن لا يمكنني الجزم برقم معين.
8-    ما رأيك في إعلان مراكش الأخير حول الأقليات الدينية ؟
لقد قمت بحلقة كاملة عن الموضوع على برنامج سؤال جريء، الحلقة كانت تحت عنوان "المغاربة المسيحيون وإعلان مراكش"، المشكلة في الموضوع أن الإعلان هو مجرد دعاية لا أقل ولا أكثر، وليس محاولة جادة لإيجاد حلول عملية ونقاش واقعي، لم يناقش المجتمعون وضعية التاركين للإسلام والمعتنقين لأديان أخرى مثل حالتنا نحن المسيحيون من خلفية إسلامية، فكل الدول العربية متفقة على القانون الجزائي العربي الموحد الموجود على موقع جامعة الدول العربية، والذي يقول في المادة 163: "يعاقب المرتد بالإعدام إذا ثبت تعمده وأصر بعد استثابته وإمهاله ثلاثة أيام" فكيف بدول تقوم بصياغة هذا القانون أن تتحدث عن حقوق الأقليات الدينية؟ هم يتحدثون فقط عن الأجانب من الأديان الأخرى المقيمين داخل هذه البلدان، أو اليهود المغاربة، أما البقية فلا يعترفون بهم، فنحن في المغرب لا تعترف الدولة حتى بوجودنا، فأنا في نظر المغرب لازلت مسلما، ولو ذهب أي مسيحي ليختار لابنه اسما مسيحيا لتم رفضه، لأنه يعتبر مسلما في نظر الدولة. إعلان مراكش يعتمد على صحيفة المدينة، وصحيفة المدينة صحيفة تمييزية، تقول بأنه لا يُقتل مسلم بكافر، يعني يمكن للمسلم أن يقتل كافرا ولا يتم قتله. فكيف تكون صحيفة المدينة أساسا للتعامل مع الأقليات الدينية وهي أصلا تقسم الناس إلى مسلمين وكفارا وتعتبر دماء المسلمين أغلى وأثمن من دماء الكفار؟
9-    ربما لا يخفى عليك وضع الأقليات الجنسية في المغرب وما يتعرضون إليه من اضطهاد و تهديد بالقتل... ما رأيك الشخصي في هذا الموضوع وما حكم المسيحية أيضا فيما يخص المثليين و المتحولين جنسيا ... ؟
المسيحية لا توافق على المثلية الجنسية لمعتنقيها، لكن لا تعاقبها وتترك للناس الآخرين الحرية في أن يختاروا ما شاؤوا، فالمسيحي منهي عن ممارسة المثلية، لكنه ليس مأمورا بأن يدين الآخرين أو يعتدي عليهم أو يحاكمهم إن كانوا مثليين، بإمكان إنسان مثلي أن يدخل الكنيسة ويتعبد لله وليس من حق أي شخص أن يطرده حتى لو علم بأنه مثلي، لأن الكنيسة بيت لله، يدخله الجميع ويصلي فيه الجميع وليس من حق أي شخص أن يطرد أي شخص بناء فقط على خياراته الجنسية. طبعا أنا ضد قتل المثليين أو الاعتداء عليهم أو اضطهادهم بسبب خياراتهم الجنسية.
من الواجب أيضا أن أقول أن العلم والطب هو الذي ينبغي أن يحسم في مسألة المثلية الاختيارية والمثلية الناتجة عن الجينات والتركيب الفسيولوجي لبعض الأفراد. لأن الأمر ليس بالسهولة التي يتخيلها رجال الدين.
كلمة حرة و أخيرة في هذا اللقاء ؟
أشكر مجلة أقليات على هذا الحوار وعلى جرأتكم في طرح مواضيعكم، وأقول لكل المغاربة علينا أن نتعلم احترام الأقليات، فلا تقدم إلا باحترام حريات الناس، والحرية شيء مقدس علينا أن ندافع عنه دائما، وإلا فإن من يفرط في حرية الآخرين سيأتي يوم يفقد فيه هو أيضا حريته.

الخميس، 30 أغسطس 2018

و من غيركم ؟ (هنا يرقد العار والحرام...)

و من غيركم ؟ (هنا يرقد العار والحرام...)


ياقوت سعيد/ مجلة أقليات -العدد الخامس

لم يعد العيش في بلد يدافع عن الإغتصاب و يدين الحب يثير عجبي و لا إندهاشي ....
الكل يتجارى وراء مغتصب لمساعدته و الكل متعاطف معه، يدعو له و يصلي من أجله، يبحث عن مبررات تفلته من يد العقاب، يبحث عن هوامش و توافه تحايل الجمهور و تقولب تفكيره و تأخده بسياق خارج عن الموضوع...

أما الأحبة، فالكل ضدهم، الكل لبس فجأة عباءة الدين لكي يدينهم، يلومهم، يمقتهم، يهمشونهم و يعذبونهم.
 قبلة.... رقيقة، خفيفة، تحمل بطياتها نسمة الأمل و الهيام، الإشتياق و التمسك بأواصر الحياة، مفعمة بالرغبة و الشوق.
قبلة، تلك اللحظة الناقلة لعالم آخر، قبلة تشعر عبرها بالآخر، تحس بأنفاسه، تتذوق طعم شفتيه، تلمس روحه... 

قبلة ..... فعلا لإنها شيء غريب، فريد من نوعه، منفرد بذاته، له طابع خاص، لهذا تخافونها، تخافون الأشياء التي لا تفهمونها و لا تستوعبونها، لا ألومكم ، فالإنسان هكذا بطبعه، لكن الخوف عدو الإنسان ، و وسيلة قتل لذاته، و عائق يحرمه من شتى التجارب و يفصله عن التعرف عن جوهره هو، و الأخطر هو أن الخوف حاجز بينه و بين الآخرين، يقال إنما الجحيم هو الآخر ....

لكن الإنسان عليه أن يتخلص من خوفه، عليكم أن تقضوا على مخاوفكم، هواجسكم ، لقد خربت تلك المخاوف ما يكفي منكم ، لا تجعلوها تمزق ما تبقى من انسانيتكم الوهنة، تلك الشرارة الطفيفة التي لا زلت أحاول ايجادها فيكم.

الحب ليس خطيئة، الجنس ليس عارا، القبلة ليست خدشا للحياء، كفاكم نفاقا و تصنعا، ترغبون في جل هذه الأشياء و تحصلون عليها في الخفاء ، حياتكم مسرحية تراجيدية بامتياز، لن أحتاج بعد الآن لمشاهدة المسرحيات أو الأفلام، سأتفرج فيكم أنتم فقط، هلا أريتموني من أين  جئتم بكل هذه البراعة في التمثيل، أين تخبؤون هذا الكم الهائل من الأقنعة ، أجيبوني ....

إني لأشفق عليكم، إتكم تدورون في دوائر ، تذهبون في نفس الطريق، تعودون إلى نفس النقطة، ثم تتعجبون بالنتائج التي تسقط عليكم....

العيش معكم أصبح جحيما، جحيما مضحكا، جحيما يولد في مشاعر متضاربة ، فمرة أشفق عليكم و مرة ألعنكم، و مرة أكتفي بالصمت ، و مرة أجهش بالبكاء....

تسري بداخلي صواعق و أعاصير ، نيران حارة، أمواج عالية، أنهار جارية، قلبي ينبض و كأنه لا ينبض...

كم أرغب في الصراخ، في الاحتجاج ....أو في  قبلة . كم أرغب في شفتين تلامسان بشرتي، تطبعان قبلات ، تارة خفيفة، تارة خشنة، أريد أن أرتمي في حضن إنسان أشم رائحته و أهمس في أذنيه :
- ضمني اليك.....
 أريد أن ألمسه، أداعب خصلات شعره، أقرص وجنتيه، أعضه، ألاعبه، أخبره عن مدى جماله،عن مدى رونقه و إشراقه،  عن مدى رغبتي فيه، عن مدى رغبتي في احتواء جسده و عن مدى رغبتي في سماع صوته يئن، يئن باللذة، ينادي إسمي، و كم أريده أن يمسكني و أن لا يتركني..ً 
لكن أنتم لا تريدون هذا، لا تريدون السلام......
تريدون الحرب، الكراهية، الشدة، التحجر، تريدوننا في السجن، في المستنقعات، في منصة الإعدام، تريدوننا أن نعاني، أن نتألم ، أن نقاسي، أن نصرخ من شدة الوجع، و أن نموت ببطئ ....
تريدون أن تقتلوا الحب، تمحون آثاره، تنكرون وجوده، تدفنوه في أرض قاحلة نائية، تدفنوه في قبر وحيد دون معالم، تريدون دفنه بدون إسم، أو بإسم آخر .....

« هنا يرقد العار و الحرام، لعنة الله عليه »
سترقصون إحتفالا بموته، موته سيكون ذكرى نصرتكم و فوزكم....
ستسرون بتعذيبكم لنا، ستستمتعون ، ستتنفسون الصعداء ....
ولكن هل تعرفون حقا من الذي يتعذب فينا ؟ و من يعيش الكذبة و البهتان؟ و من سيضيع ، سيخسر ؟ 
أنتم .
ومن غيركم ؟!

الثلاثاء، 28 أغسطس 2018

و أخيرا قررت أن أتوب إلى الله

و أخيرا قررت أن أتوب إلى الله


محمد لودين / مجلة أقليات -العدد الخامس

وأخيرا قررت أن أتوب إلى الله، قررت أن أتغير، أن أتخلص من ميولي الجنسية المثلية، أقنعت نفسي بأني أسير في الطريق الخطأ... كل هذا بفضل المجتمع ونصائحه وقوانينه الزجرية في حقنا وعنفه وتهديداته لنا بالرمي من أعلى برج بالمدينة  وما هذا إلا دليل على حبه لي كإنسان قبل أن أكون مثلي... لقد فهمت الدرس جيدا وبدأت في التوبة؛ توبة نصوحا أتخلص من خلالها من ميولي الجنسية الشاذة التي اخترتها بنفسي وبإرادتي ولو أني لا أعرف متى كان هذا الاختيار بالضبط وكيف ثم؟ ومن يعلم؟ قد أكون اخترت ميولي الجنسية وأنا في بطن أمي..

لم أعد أكثرت للماضي ،المهم هو الحاضر والمستقبل وأني بدأت فعلا أولى خطوات التوبة.. كانت فعلا أولى الخطوات هي أن تخليت عن عملي رغم أني كنت المعيل الوحيد لأسرتي التي لا معيل لها إلا الخالق.. كيف لا وأنا كنت أشتغل وسط عدد كبير من الرجال الذين كانوا بين الفينة والأخرى يثيرونني جنسيا .. لقد فضلت العفة عن العمل ومغرياته ولازمت المنزل والصلاة طول اليوم والصوم يوميا وأحيانا أصوم الليل والنهار لكي لا اترك المجال لنفسي لاشتهي رجلا ولو لحظة واحدة.. لم أعد أذهب للمسجد للصلاة فإمام مسجد الحي هو الآخر كان مثليا جنسيا والعياذ بالله وكان يراودني عن نفسي بعد صلاة العشاء لقضاء وقت ممتع في غرفة المسجد ... لكني كنت أرفض وأتمنى أن ينكشف أمره كما انكشف أمر غيره من الأئمة والفقهاء الذين كانوا يحولون غرف المساجد لغرف دعارة مثلية ... كنت أقرأ ذلك في العديد من الجرائد وأتمنى أن يتوبوا كما تبت أنا.

ودائما بفضل توجيهاتكم لقد أقنعت نفسي أني مريض نفسيا لأني مثلي وأن المثلية هي مرض نفسي .. قصدت عدة أطباء للعلاج، وللأسف لم يفلحوا في علاجي... إنهم علمانيين زنادقة لا يعرفون الله أتدرون أنه لم ينصحني أحدهم بالصلاة والصوم أو الزواج لكي أعالج.. كانوا دوما يقولون لي بأن أفضل علاج لي هو أن أقبل نفسي كما أنا وأقبل بمثليتي، وأن المثلية لم تعد من اختصاص الأطباء... لم أستسلم للأمر وواصلت البحث عن من يعالجني حتى عثرت على طبيب مسلم تقي ويظهر ذلك من خلال لباسه ولحيته الطويلة.. كان إنسان رائع فبعد أن تحدث لي كثيرا عن قوم لوط وهذا جزء من العلاج وأقنعني بأن العلاج الفعال والنهائي هو الحجامة حيث أنها تساهم في إزالة الدم الملوث بالمثلية وتعويضه بدم آخر لا يشتهي إلا النساء دون الرجال، نجح الأمر فعلا وخطبت فتاة رغم أني لا أحبها ولا أطيق حتى النظر في وجهها ولا أشتهيها طبعا وتزوجتها، قضينا فعلا ليلة جميلة، ليلة الدخلة واستمتعنا بحكي النكث لبعضنا البعض ... دون أن نفعل شيئا آخر.. علمت بمثليتي سريعا فحملت حقائبها في اليوم الموالي وعادت من حيث جاءت...


إني فعلا تغيرت ولا يهمني شيء آخر حتى نفسي لا تهمني، كل ما يهمني هو المجتمع فهل أنت راض عني الآن أيها المجتمع ؟